صدور تلك الأخبار ، بل هو اصطلاح خاص للفقهاء ، وقد اختلفوا في تعريفه بين من قال : « بأنه ما تبطل العبادة بنقصه عمدا وسهوا » وبين من عطف على النقص زيادته ، والأول أوفق بالمعنى اللغوي والعرفي ، وحينئذ فكل جزء ثبت في الشرع بطلان العبادة بالإخلال في طرف النقيصة ، أو فيه وفي طرف الزيادة فهو ركن .
فالمهم بيان حكم الإخلال بالجزء في طرف النقيصة أو الزيادة ، وأنه إذا ثبت جزئيته فهل الأصل يقتضي بطلان المركب بنقصه سهوا كما يبطل بنقصه عمدا وإلا لم يكن جزء .
فهنا مسائل ثلاث بطلان العبادة بتركه سهوا .
وبطلانها بزيادته عمدا .
وبطلانها بزيادته سهوا .
أما المسألة الأولى : وهي بطلان العبادة بترك الجزء سهوا
فالأقوى فيها أصالة بطلان العبادة بنقص الجزء سهوا ، إلا أن يقوم دليل عام أو خاص على الصحة ، لأن ما كان جزء في حال العمد كان جزء في حال الغفلة ( 1 ) ، فإذا انتفى ينتفي المركب فلم يكن المأتي به موافقا للمأمور
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أن ما أفاده قدس سره في تقريب أصالة البطلان بنقض الجزء سهوا يرجع إلى القياس المركّب من الصغرى والكبرى ، ولما كانت الكبرى واضحة مسلّمة حرّر الكلام في الصغرى ومقتضى القياس المذكور بظاهره كما ترى وإن كان بطلان العبادة بنقض الجزء سهوا كيف ما اتفق ، إلا أنّ المراد كما يعلم من كلامه قبل ذلك وبعده الحكم بالبطلان ما لم يقم هناك دليل على الاكتفاء بالناقص عن التام ولا يتنافى بين نتيجة القياس وما ذكره أصلا ، لأن النتيجة