. . . . . . . .
شرح
الفريضة الفائتة المردّدة فلا نمنعها لاستقلال العقل بحسن الاحتياط ، لكنّه ليس مدّعى المدّعي جزما ، وإن أريد لزوم الإتيان بالأكثر في الفريضة الفائتة المردّدة كما هو المدّعى فيتوجّه عليه أنّ مطلوبيّة الاحتياط في النافلة لا يوجب مشقّة على المكلّف .
وهذا بخلاف إلزامها في الفريضة المردّدة ، ومن هنا أمر قدس سره بالتأمّل عقيب الوجه المذكور ، ويمكن إرجاعه إلى الوجه الأوّل أيضا ؛ لأنّ المنع متوجّه إليهما معا ، وبمثل ما حرّرناه ينبغي تحرير المقام فإن نظمه في الكتاب لا يخلو عن اضطراب في الجملة ، فقد تبيّن ممّا ذكرنا كلّه أنّه ليس هنا ما يصحّ الاعتماد إليه للقول بوجوب الاحتياط في الفائتة المردّدة بين الأقل والأكثر كما عن الأكثر بل المشهور ، ومن هنا خالفهم غير واحد من المحققين فحكموا بوجوب الاحتياط في المسألة كنظائرها والرجوع إلى البراءة منهم المحقّق السبزواري في الذخيرة ، وأمّا الحكومة المحكيّة عن بعض المحققين في الكتاب بين قول المشهور وقول المحقق السبزواري الراجعة إلى القول بالتفصيل فليست بمحصّلة المراد قولا ودليلا ، أمّا قولا ؛ فلأنّ ظاهر كلامه أوّلا : كون البحث فيما لو علم المكلّف الشاكّ بعلمه في السّابق بكميّة الفائت منه فعرض له النسيان فشكّ لاحقا فيها ، كما أنّ الاستدراك بقوله : ( نعم في الصورة التي يحصل للمكلّف علم إجمالي ) إلى آخره يظهر منه كون المفروض فيه حصول العلم الإجمالي بالفوائت من دون علم له بسبق العلم التفصيلي بها وعروض نسيانها وظاهر قوله : ( والحاصل أنّ المكلّف ) إلى آخره هو القول بوجوب الاحتياط في المسألة مطلقا فيما كان هنا علم إجمالي مطلقا ، من غير فرق بين الصورتين ، وتخصيص عدم وجوب الاحتياط بما لم يكن هناك علم إجماليّ أصلا ، بل لو علم تفصيلا بفوت صلاتين أو ثلاث مثلا معلومة العين وشكّ في فوت صلاة أخرى من غير أن يكون علم إجمالي ينحل إلى طرفين وهو كما ترى لا يجتمعان أصلا ، وأمّا دليلا ؛ فلأنّ أحدا لم يتوهّم