من جهة دلالة اللفظ على المعلوم حتى يقال إنّ اللفظ ناظر إلى الواقع من غير تقييد بالعلم ، بل من جهة أنّ الأمر بقضاء الفائت الواقعي لا يعدّ دليلا إلّا على ما علم صدق الفائت عليه ، وهذا لا يحتاج إلى مقدمة ولا يعلم منه وجوب شيء آخر يحتاج إلى المقدمة العلميّة .
والحاصل أنّ المقدمة العلمية المتّصفة بالوجوب لا يكون إلّا مع العلم الإجمالي ، نعم لو أجري في المقام أصالة عدم الإتيان بالفعل في الوقت فيجب قضاؤه فله وجه ، وسيجيء الكلام عليه هذا .
ولكنّ المشهور بين الأصحاب رضوان اللّه عليهم ، بل المقطوع به من المفيد قدس سره إلى الشهيد الثاني أنّه لو لم يعلم كمّية ما فات قضى حتى يظن الفراغ بها ، وظاهر ذلك خصوصا بملاحظة ما يظهر من استدلال بعضهم من كون الاكتفاء بالظن رخصة وأنّ القاعدة تقتضي وجوب العلم بالفراغ كون الحكم على القاعدة ، قال في التذكرة : « لو فاتته صلوات معلومة العين غير معلومة العدد صلّى من تلك الصلوات إلى أن يغلب في ظنّه الوفاء ؛ لاشتغال الذمّة بالفائت ، فلا يحصل البراءة قطعا إلّا بذلك ، ولو كانت واحدة ولم يعلم العدد صلّى تلك الصلاة مكرّرا حتى يظن الوفاء ، ثمّ احتمل في المسألة احتمالين آخرين : أحدهما : تحصيل العلم لعدم البراءة إلّا باليقين ، والثاني : الأخذ بالقدر المعلوم ؛ لأنّ الظاهر أنّ المسلم لا يفوّت الصلاة ، ثمّ نسب كلّا الوجهين إلى الشافعيّة » انتهى .
وحكي هذا الكلام بعينه عن النهاية ، وصرح الشهيدان ب « وجوب تحصيل العلم مع الإمكان » ، وصرّح في الرياض أيضا ب « أنّ مقتضى الأصل القضاء حتى يحصل العلم بالوفاء تحصيلا للبراءة اليقينية » ، وقد سبقهم في هذا الاستدلال الشيخ قدس سره في التهذيب حيث قال : « أمّا ما يدل على أنّه
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 84
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٨٤