تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
وجب الرجوع إلى الاحتياط لإحراز مفهوم الصحيحة . وهذه المغالطة جارية في جميع المطلقات بأن يقال إن المراد بالمأمور به في قوله أعتق رقبة ليس إلا الجامع لشروط الصحة ، لأن الفاقد للشرط غير مراد قطعا ، فكلما شك في شرطية شيء كان شكا في تحقق العنوان الجامع للشرائط ، فيجب الاحتياط للقطع بإحرازه . وبالجملة فاندفاع هذا التوهم غير خفي بأدنى التفات فلنرجع إلى المقصود ، ونقول إذا عرفت أن ألفاظ العبادات على القول بوضعها للأعم كغيرها من المطلقات كان لها حكمها ، ومن المعلوم أن المطلق ليس يجوز دائما التمسك به بإطلاقه بل له شروط كأن لا يكون واردا في مقام حكم القضية المهملة بحيث لا يكون المقام مقام بيان ألا ترى أنه لو راجع المريض الطبيب فقال له في غير وقت الحاجة لا بدّ لك من شرب الدواء والمسهل فهل يجوز للمريض أن يأخذ بإطلاق الدواء والمسهل ، وكذا لو قال المولى لعبده يجب عليك المسافرة غدا . وبالجملة فحيث لا يقبح من المتكلم ذكر اللفظ المجمل لعدم كونه إلا في مقام هذا المقدار من البيان لا يجوز أن يدفع القيود المحتملة للمطلق بالأصل ، لأن جريان الأصل لا يثبت الإطلاق وعدم إرادة المقيد إلا بضميمة أنه إذا فرض ولو بحكم الأصل عدم ذكر القيد وجب إرادة الأعم من المقيد وإلا قبح التكليف لعدم البيان ، فإذا فرض العلم بعدم كونه في مقام البيان لم يقبح الإخلال بذكر القيد مع إرادته في الواقع . والذي يقتضيه التدبر في جميع المطلقات الواردة في الكتاب في مقام الأمر بالعبادة كونها في غير مقام بيان كيفية العبادة فإن قوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
إنّما هو في مقام بيان تأكيد الأمر بالصلاة والمحافظة عليها نظير قوله