أمّا الأول فلما عرفت من أن غاية ما يلزم من القول بالوضع للصحيح كون هذه الألفاظ مجملة ، وقد عرفت أن المختار والمشهور في المجمل المردد بين الأقل والأكثر عدم وجوب الاحتياط .
وأمّا الثاني فوجه النظر موقوف على توضيح ما ذكروه من وجه ترتب تلك الثمرة أعني عدم لزوم الاحتياط على القول بوضع اللفظ للأعم وهو أنه
شرح
التمسّك بالعمومات كما عرفت تقريبه ممّا ذكرنا سابقا في بيان توهّم بعض المتأخرين والدافع للتوهم المذكور في جميع موارده ما عرفت من أن الدليل القاضي بعدم إرادة الشارع للفاسد لا يقتضي أخذ عنوان الصحيح على وجه التقييد ولا استعمال اللفظ فيه ولو مجازا ، بل مقتضاه هو التلازم بين الإرادة والصحّة في نفس الأمر ، فيكشف من جهة إطلاق اللفظ أو عمومه عن كون الفاقد لما يحتمل اعتباره مرادا في الواقع ، فيحكم بصحّته وعدم دخل المحتمل فيها أصلا بالنظر إلى التلازم المذكور .
فتبيّن مما ذكرنا كلّه الفرق بين جعل الشيء قيدا للعنوان والموضوع الذي تعلّق به الحكم ، أو استعمل فيه اللفظ فيه كما لو قال المولى أكرم العلماء العدول مثلا أو أكرم جيراني المحبّين إلى غير ذلك وبين العلم بعدم إرادة المولى من متعلّق خطابه إلّا من كان واجدا لصفة كذائيّة ، أو ما كان كذلك في نفس الأمر ، كما إذا قال أكرم جيراني ، وعلم من الخارج أن إرادته لا يتعلّق بإكرام من كان عدوّا له ، أو ورد أمر من المولى بلعن طائفة كبني أميّة مثلا أو إظهار البراءة والعداوة وعلم من الخارج أنه لا يأمر بلعن من لا يكون مستحقّا له ، فإنه لا يمكن الأخذ بالعموم في الفرض الأول في مشكوك العداوة والمحبّة ، ويجب الأخذ به في الفرض الثاني في مشكوك المحبّة والعداوة واستحقاق اللعن ونحكم لأجله بكونه محبّا ومستحق اللعن والأمر في العرفيّات والشرعيّات في باب الألفاظ على نهج واحد كما هو واضح .