للأمر بالصلاة بقول مطلق ، وإلا فالمرجع بعد التكافؤ إلى هذا المطلق لسلامته عن المقيد بعد ابتلاء ما يصلح لتقييده بمعارض مكافئ وهذا الفرض خارج عن موضوع المسألة ( 1 ) ، لأنها كأمثالها من مسائل هذا المقصد مفروضة فيما إذا لم يكن هناك دليل اجتهادي سليم عن المعارض متكفلا لحكم المسألة ، حتى تكون موردا للأصول العملية .
فإن قلت : فأي فرق بين وجود ( 2 ) هذا المطلق وعدمه وما المانع من الحكم
شرح
( 1 ) ظاهر ما أفاده بل صريحه عند التأمّل كون أصالة التخيير الجارية في تعارض الخبرين أو مطلق الدليلين المتكافئين أصلا عمليّا كسائر الأصول العمليّة ، ومن هنا توجّه السؤال المذكور في الكتاب عليه فيكون حالها حال أصالة التخيير الجارية في المسألة الفرعيّة في دوران الأمر بين المحذورين بحكم العقل في كونهما من الأصول العمليّة وهو مبني على القول بأن حكم الشارع بالتخيير بين المتعارضين المتكافئين إنما هو من جهة رعاية الحجة المحتملة بالنسبة إلى كل منهما مع العلم بوجودها إجمالا بينهما ، وهذا الوجه وإن كان فاسدا عندنا وعنده قدس سره كما ستقف على تفصيل القول فيه في الجزء الرابع من الكتاب والتعليقة ، إلّا أنه لا مناص عنه بعد البناء على ما أفاده من كون التخيير أصلا عمليّا اتفق الفريقان المختلفان في حكم المسألة من حيث وجوب الاحتياط والبراءة على الرجوع إليه وهو مبني على ما يقتضيه الرأي في بادي النظر وإلا فقوله بعد ذلك ولكن الإنصاف صريح في خلافه ، ثمّ إن فرض الإطلاق المعتبر الجامع لشرائط التمسّك به في العبادات لا بدّ أن يكون مبنيّا على القول بالأعمّ في ألفاظ العبادات كما ذهب إليه جمع من المتأخّرين ، وأمّا على القول بالصحيح فيها على ما اختاره شيخنا قدس سره في المسألة وفاقا للمحقّقين ، فلا يفرض لها إطلاق أصلا كما لا يخفى .
( 2 ) السؤال المذكور على ما عرفت الإشارة إليه مبنيّ على جعل التخيير الجاري في المسألة الأصوليّة من الأصول العمليّة كالتخيير العقلي الجاري في المسألة الفرعيّة .