تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
واعلم أن المحقق القمي رحمه اللّه بعد ما حكى عن المحقق الخوانساري الميل إلى وجوب الاحتياط في مثل الظهر والجمعة والقصر والإتمام قال : « إن دقيق النظر يقتضي خلافه ، فإن التكليف بالمجمل المحتمل لأفراد متعددة بإرادة فرد معين عند الشارع مجهول عند المخاطب مستلزم لتأخير البيان عن وقت الحاجة الذي اتفق أهل العدل على استحالته وكل ما يدعى كونه من هذا القبيل ، فيمكن منعه ، إذ غاية ما يسلم في القصر والإتمام والظهر والجمعة وأمثالها أن الإجماع وقع على أن من ترك الأمرين بأن لا يفعل شيئا منهما يستحق العقاب ، لا أن من ترك أحدهما المعين عند الشارع المبهم عندنا بأن ترك فعلهما مجتمعين يستحق العقاب . ونظير ذلك مطلق التكليف بالأحكام الشرعية سيما في أمثال زماننا على مذهب أهل الحق من التخطئة ، فإن التحقيق أن الذي ثبت علينا بالدليل ( 1 )
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أن مراد المحقق القمّي قدس سره مما أفاده في المقام من حصر التكليف فيما ادّعى إليه الطرق الظنّية فيجب تحصيله من باب المقدّمة ، فلا تكليف بالواقع النفس الأمري حتى يجب تحصيله بالعلم إن أمكن أو بالاحتياط إن لم يمكن ليس ما ربما يتوهمه الغير المتأمل في أطراف كلامه من كون التكليف الواقعي الواقع في الشرعيات تابعا لما أدّى إليه الطرق الظنيّة فيورد عليه بأنه كيف يجامع القول بالتخطئة ، مع أنه جعل هذا المعنى أولى بالثبوت على مذهب أهل الحق من التخطئة في الكلام المتعقب بالكلام المزبور ، بل ما يقتضيه النظر الأولى في كلامه من حصر التكليف الفعلي الذي هو مناط الإطاعة والعصيان والثواب والعقاب عند العقل فيما أدّى إليه الطرق الظنيّة ، فالتكليف الشأني الواقعي الصادر من الشارع في نفس الأمر متعلّق بنفس الواقع ، إلا أنّه ليس منجّزا على المكلّف بمجرّد ثبوته النفس الأمري ما لم يساعد عليه الأمارات الظنيّة فهو أشبه