تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
. . . . . . . .
شرح
من كلماتنا السابقة ونبّه عليه شيخنا دام ظلّه أيضا في مطاوي كلماته السابقة إنما الكلام فيما أفاده في المقام من دلالة الأخبار مفهوما على وجوب الاحتياط في مورد العلم الإجمالي بضميمة حكم العقل وكون كل من المشتبهين معلوم الوجوب ظاهرا ومن باب المقدّمة العلميّة وإن لم يكن معلوم الوجوب واقعا وفي مرحلة ذاته لعدم التنافي بين الأمرين ، فيخرج عن منطوق الأخبار من حيث إن مقتضاه إثبات البراءة في غير المعلوم مطلقا ولو في مرحلة الظاهر ، وأمّا من الحكم بأنّ شمولها للواحد المعيّن المعلوم وجوبه إلى آخر ما أفاده فإنه قد يناقش فيه : أوّلا : بأن حكم الشارع بوجوب الاجتناب في معلوم الحرمة والارتكاب في معلوم الوجوب كترخيص الارتكاب في معلوم الحلّيّة ليس حكما تأسيسيّا من الشارع وراء جعل الحرمة والوجوب للواقع وإنّما هو إرشاد إلى حكم العقل وتأكيد له ، فيرجع الأمر إليه لا محالة ، وإنما الغرض من أخبار البراءة هو تأسيس ما أثبت فيها في جانب المنطوق على تقدير دلالتها على الحكم الظاهري الشرعي فليس الغرض منها بيان تعيين ، هذا على تقدير تسليم دلالة التعليق بالقيد والوصف في نفسه على المفهوم والانتفاء عند الانتفاء وإن نفي السعة في جانب المفهوم عين الضيق ، وإلّا فللنظر فيما أفاده وجه آخر غير ما ذكرنا . وثانيا : بأن ما أفاده من عدم التنافي بين عدم وجوب الشيء في مرحلة الظاهر لنفسه ووجوبه ظاهرا لغيره ، ومن باب المقدّمة العلميّة كعدم التنافي بين عدم وجوبه واقعا لنفسه ووجوبه واقعا لغيره كما في المقدّمات الوجوديّة للواجبات الشرعيّة ، وإن كان ممّا لا يعتريه ريب وشكّ وإن كان هناك كلام فيما هو خارج عمّا أفاده من اجتماع الوجوب النفسي والغيري في شيء واحد من جهتين بأن يجعل الشارع بعض الواجبات النفسيّة مقدّمة لغيره كالإسلام الذي هو واجب لنفسه ، وشرط في صحّة العبادات ، فيصير مطلوبا من حيث ذاته ومن حيث المقدّميّة على وجه يرجع إلى