تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
. . . . . . . .
شرح
على ما عرفته مرارا وستعرفه مفصّلا . هذا وأمّا عدم المانع عن تنجّز الخطاب بعد شموله وثبوت مقتضاه في نفس الأمر فلأن المتصوّر منه في المقام ليس إلّا الجهل التفصيلي بالمأمور به ومانعيّته إمّا بحكم العقل ، وإمّا بحكم الشرع أمّا مانعيّته عقلا فهي إمّا من جهة عجز الجاهل عن الإتيان بالواقع حتى يرجع عدم الجهل إلى شرط من شروط وجود المأمور به من حيث إن الجهل مانع عن وجوده ، وإمّا من جهة عدم قابليّة الجاهل لتوجّه التكليف إليه وإمّا من جهة حكمه بقبح عقاب الجاهل تفصيلا على مخالفة الواقع وشيئا من هذه الوجوه لا يكون موجودا أمّا الأول فظاهر ، ضرورة تمكّن الجاهل تفصيلا من إتيان الواقع سيّما في التوصّليات التي لا تعتبر في صحتها ، بل وقوعها واجبا قصد التقرّب فضلا عن قصد الوجه نعم لو قيل باعتبار قصد الوجه التفصيلي في التعبديّات حتى فيما لا يتمكن المكلّف من تعيينه تعيّن القول في الفرض بعدم تنجّز الخطاب لكنّه ممّا لم يقل به أحد ظاهرا ، بل لا يعقل القول به أيضا ، حيث إن لازمه القول بعدم وجود الحكم واقعا في حقّ الجاهل لأن القدرة على المقدّمة الوجودية شرط للوجوب بالاتفاق بل بالضرورة على ما قرّر في بحث المقدّمة فيلزم عليه الدور أيضا وإن كان مع الواسطة . ومن هنا تعرف أن جعل هذا الوجه والوجه الثاني دليلا لنفي التنجيز لا يخلو عن مسامحة ومناقشة ، بل لا بدّ من أن يجعلا صارفين من أصل شمول الخطاب للجاهل فالجواب عنهما ممّا يتوقّف عليه إثبات المقتضي لا إثبات عدم المانع فتدبّر . وبالجملة لا ينبغي الإشكال في عدم مانعيّة الجهل بهذا الاعتبار ، ولذا اعترف جمع من الأساطين منهم المولى الأستاذ البهبهاني بعدم قبح التكليف بالمجمل في الجملة وهذا كما يشهد على فساد هذا الوجه يشهد على فساد الوجه الثاني أيضا وأما الثاني فأشدّ ظهورا ، لأن الجاهل المبحوث عنه ليس أسوأ حالا من الجاهل