أو ضرورة حرمتها كما في المثالين السابقين ، فإن ترك الصلاتين فيهما رأسا مخالف للإجماع ، بل الضرورة وإما في وجوب الموافقة القطعية .
أمّا الأول : فالظاهر حرمة المخالفة القطعية ( 1 ) ، لأنها عند العقلاء معصية فإنهم لا يفرقون بين الخطاب المعلوم تفصيلا أو إجمالا في حرمة مخالفته وفي عدها معصية ، ويظهر من المحقق الخوانساري دوران حرمة المخالفة مدار الإجماع وأن الحرمة في مثل الظهر والجمعة من جهته ويظهر من الفاضل القمي رحمه اللّه الميل إليه والأقوى ما عرفت .
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أن الحق في تحرير المقام أن يسلك ما سلكه في إثبات المطلب الثاني في إثبات المطلب الأوّل وبعد إثباته يتشبّث في إثبات المطلب بذيل حكم العقل المستقلّ بوجوب دفع العقاب المحتمل كما صنعه في إثبات الحرمة المخالفة القطعيّة في الشبهة المحصورة وغيرها وما أفاده وإن كان كافيا في إثبات المرام ، إلّا أنّا نتكلّم في حكم الموضعين بعض الكلام لعلّه يوجب توضيح المقام على أوائل الأفهام ، فنقول أمّا المخالفة القطعيّة فلا إشكال في قبحها وحرمتها على ما يشهد به ضرورة العقل بعد ملاحظة شمول الخطاب للمعلوم بالإجمال وعدم المانع من تنجّزه على المكلف ويحكم به العقلاء كافّة على التقدير المذكور ، ولعله ممّا لا خلاف فيه أصلا ، إذ المخالف إمّا يدّعي عدم شمول الخطاب أو المانع عنه بعد ثبوت المقتضي على ما ستقف عليه أما عموم الخطاب وشموله للمعلوم بالإجمال ، فلعدم إمكان تخصيص الخطابات الواقعيّة والأحكام النفس الأمريّة بالعالم بها تفصيلا سواء كان بجعل الحاكم وتخصيصه من أول الأمر وفي زمان الخطاب أو نصب الدليل عليه من الخارج من حيث لزوم الدور على تقدير التخصيص بأيّ وجه كان ضرورة تأخر العلم عن المعلوم فكيف يتوقّف المعلوم على العلم ، ومن هنا يعلم أنه لا اختصاص لما ذكرنا بالعلم التفصيلي