تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
مانع عقلا ولا نقلا . أمّا العقل فلأنّ حكمه بالعذر إن كان من جهة عجز الجاهل عن الإتيان بالواقع ، حتى يرجع الجهل إلى فقد شرط من شروط وجود المأمور به ، فلا استقلال للعقل بذلك كما يشهد به جواز التكليف بالمجمل في الجملة كما اعترف به غير واحد ممن قال بالبراءة فيما نحن فيه كما سيأتي وإن كان من جهة كونه غير قابل لتوجه التكليف إليه فهو أشد منعا وإلا لجاز إهمال المعلوم إجمالا رأسا بالمخالفة القطعية ، فلا وجه لالتزام حرمة المخالفة القطعية ويقبح عقاب الجاهل المقصر على ترك الواجبات الواقعية وفعل المحرمات كما هو المشهور . ودعوى أن مرادهم تكليف الجاهل في حال الجهل برفع الجهل والإتيان بالواقع نظير تكليف الجنب بالصلاة حال الجنابة لا التكليف بإتيانه مع وصف الجهل فلا تنافي بين كون الجهل مانعا والتكليف في حاله ، وإنما الكلام في تكليف الجاهل مع وصف الجهل ، لأن المفروض فيما نحن فيه عجزه عن تحصيل العلم مدفوعة برجوعها حينئذ إلى ما تقدم من دعوى كون عدم الجهل من شروط وجود المأمور به نظير الجنابة ، وقد تقدم بطلانها . وأمّا النقل فليس فيه ما يدل على العذر ، لأن أدلة البراءة غير جارية في المقام لاستلزام إجرائها جواز المخالفة القطعية والكلام بعد فرض حرمتها ، بل في بعض الأخبار ما يدلّ على وجوب الاحتياط ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أن الاستدلال بالصحيحة في المقام إنما هو على تقدير كون المراد بالمتماثلة فيها هو مجرّد الشكّ في الحكم الشرعي وعدم العلم به ، أو كون مورد السؤال فيها من دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيّين أو مطلقا من