. . . . . . . .
شرح
بل هو جار في العلم الإجمالي أيضا ، حيث إن توقّف تعلّق الحكم الواقعي عليه موجب للدور أيضا ، ولذا ذكرنا في غير موضع من كلماتنا تبعا للعلامة قدس سره وغيره أن شرطيّة العلم للتكاليف في حكم العقل ليس على حدّ سائر الشروط كالقدرة والعقل والتميز في حكمه فإنها شروط لأصل تعلّق الحكم والعلم بالمعنى الأعمّ شرط لتنجّزه ، بل ما ذكرنا ليس مختصا بالعلم ، بل يجري بالنسبة إلى جميع الإدراكات من حيث تأخرها عن المدرك ، فلا يمكن توقفها عليها ولذا قيل باستحالة التصويب على بعض تقريراته على ما عرفته في محلّه ضرورة توقف الظن على المظنون ، فكيف يؤخذ فيه ويجعل قيدا لموضوعه نعم يمكن أن يجعل الظن بحكم المخاطبين موضوعا لحكم غيرهم ، كما أنه يمكن أن يجعل كلّا من الظن والشكّ بحكم موضوعا لحكم آخر سواء كان هذا الحكم الآخر حكما ظاهريّا أو واقعيّا من سنخ حكم متعلّقه أو من غير سنخه ، كما أنه يمكن ذلك بالنسبة إلى العلم أيضا بأن يؤخذ العلم بحكم واقعي موضوعا لحكم آخر من غير سنخ حكم لمتعلّقه ، وبهذا يفترق مع الظن من حيث إنه يمكن أن يؤخذ موضوعا واقعا وفي نفس الأمر لحكم من سنخ حكم متعلّقه . وقد أشرنا إلى ذلك في الجزء الأول من التعليقة تبعا لشيخنا دام ظله .
هذا ولكن الذي يقتضيه التحقيق على ما أسمعناك في طي كلماتنا السّابقة عدم شرطيّة العلم بالمعنى الأعمّ من الإجمالي في التنجز أيضا في الأحكام الشرعيّة مطلقا سواء كانت من الاعتقادية أو العمليّة مع التمكن من الفحص عن الواقع ، ومن هنا يلزم العقل النظر في معجزة مدّعي النبوّة ويحكم باستحقاق الجاهل الملتفت العقاب على مخالفة الواقع مع ترك الفحص على المختار المشهور عند الأصحاب وإن زعم بعض فيما سيجيء من كلامه في الخاتمة كون عقابه على ترك الفحص والتعلم ، نعم لا إشكال في كون العلم بالمعنى الأعمّ شرطا لتنجّز التكليف في الموضوعات الخارجيّة ومعذورية الجاهل البسيط بها عقلا وشرعا