تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
أو معه لرجوعه إلى عدم تنجز التكليف بالاجتناب عن الحرام الواقعي لاحتمال كون المحرم هو المضطر إليه ، وقد عرفت توضيحه في الأمر المتقدم وإن كان بعده فالظاهر وجوب الاجتناب عن الآخر ، لأن الإذن في ترك بعض المقدمات العلمية بعد ملاحظة وجوب الاجتناب عن الحرام الواقعي يرجع إلى اكتفاء الشارع في امتثال ذلك التكليف بالاجتناب عن بعض المشتبهات ولو كان المضطر إليه بعضا غير معين وجب الاجتناب عن الباقي ، وإن كان الاضطرار قبل العلم الإجمالي ، لأن العلم حاصل بحرمة واحد من أمور لو علم حرمته تفصيلا وجب الاجتناب عنه ، وترخيص بعضها على البدل موجب لاكتفاء الأمر بالاجتناب عن الباقي . فإن قلت : ترخيص ترك بعض المقدمات دليل على عدم إرادة الحرام الواقعي ولا تكليف بما عداه ، فلا مقتضي لوجوب الاجتناب عن الباقي . قلت : المقدمة العلمية مقدمة للعلم واللازم من الترخيص فيها عدم وجوب تحصيل العلم لا عدم وجوب الاجتناب عن الحرام الواقعي رأسا ، وحيث إن الحاكم بوجوب تحصيل العلم هو العقل بملاحظة تعلق الطلب الموجب للعقاب على المخالفة الحاصلة من ترك هذا المحتمل كان الترخيص
شرح
كما أن هنا كلاما في حلّ كلام الفريقين من القائلين بحجيّة الظنون الخاصّة والقائلين بحجيّة الظنون المطلقة من جهة الحاجة إلى العمل بالظن على لزوم وجود الطريق إلى الأحكام عندهم في كل زمان مقدّمة لبقاء الدين لا العمل ، حتى يقال إنّ الاحتياط أيضا طريق إلى العمل ، فمفروغيّة بطلان الاحتياط عندهم بالملاحظة المذكورة لا تعلّق لها بمسألة نفي الحرج ، حتى يتوجّه عليه ما عرفت ، وقد فصّلنا القول في هذا الموضع في الجزء الأول من التعليقة ، وإنما تعرّضنا لإجماله في المقام تبعا لشيخنا الأستاذ العلامة أدام اللّه ظله العالي .