. . . . . . . .
شرح
أصلا كما يظهر بالمراجعة إلى الفقه ؛ ثالثها : قيام الإجماع على عدم إرادة الشارع للامتثال الاحتياطي في الأحكام المشتبه بالعلم الإجمالي الكلّي رأسا لا بعنوان الكلّي ، ولا بعنوان التبعيض والجزئي بمعنى عدم إيجابه لذلك على العباد ، ويكشف عن ذلك عدم التزامهم بالاحتياط في مسألة من المسائل من جهة كونها من أطراف العلم الإجمالي الكلّي ، بل استدلالهم في مسألة حجّية خبر الواحد بالحاجة وأنه لولاها لزم سدّ باب الأحكام في قبال الرجوع إلى البراءة ينادي بأعلى صوته بعدم تعلّق الإرادة الحتمية من الشارع بالأخذ بالاحتياط ، فإنه على تقدير لزوم الاحتياط في الشرعيّات لا يلزم سدّ باب الأحكام من ترك العمل بالخبر وإنّما يلزم ذلك من الرجوع إلى البراءة أو نمنع بطلانه على تقدير لزومه ، فإن الأخذ بالطريق من حيث مراعاة الواقع ، والمفروض تحصيل الواقع بالاحتياط على تقدير ترك العمل بالخبر ، فلو لا كون بطلان الاحتياط رأسا أمرا مفروغا عندهم بحيث لا يحتاج إلى البيان لم يحسن لهم الاستدلال المذكور جدا ، وهذا كما ترى وإن كان أحسن من الوجهين الأولين ، إلّا أنه يتوجّه عليه مع ذلك مضافا إلى رجوع دعوى الإجماع على بطلان الاحتياط رأسا في الشرعيّات إلى دعوى الإجماع على وجود الحجّة الكافية كما هو ظاهر أنه إن كان المراد من الإجماع عليه اتفاق الكل حتى من القائلين بانفتاح باب العلم وحجيّة الظنون الخاصّة ، ففيه أن اتفاق هؤلاء على ذلك لا يجدي بعد وجود الطرق الكافية عندهم لتعيين المعلومات الإجمالية سيّما على القول بانفتاح باب العلم في أغلب الأحكام ، فإن ارتفاع العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي في غالب الأحكام قهريّ وجداني لا يحتاج إلى البرهان أصلا كما لا يخفى .
اللّهم إلا أن يكون المراد الإجماع التقديري فإن في كلماتهم حتّى السيّد علم الهدى قدس سره دلالة على قيام الظنّ مقام العلم عند الحاجة فلو كان الاحتياط عندهم طريقا إلزاميّا لما حكموا بذلك فتأمل ، وإن كان المراد اتفاق القائلين