تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
. . . . . . . .
شرح
الشارع ، إلّا فيما يرجع إلى اختلاف الموضوع النفس الأمري كالمرض والصحّة ونحوهما من الحالات ، فإن أريد من بقاء التكليف بالواقع بقاؤه بحيث يعاقب على مخالفته مطلقا فيمنع منه وإن أريد منه بقاؤه في الجملة بحيث يعاقب على مخالفته إذا اتفقت في ضمن غير ما رخّص في تركه فنسلّمه لكنه لا ينتج ما أراده . وهذا الذي ذكرنا هو المراد من التكليف المتوسّط البرزخ بين التكليف بالواقع بما هو هو وعدم التكليف رأسا لا ما ربما يتوهّمه الغافل عمّا أراده من الكتاب كما انقدح ممّا فصّلنا لك في تحقيق المقام استقامة ما أفاده تفريعيا على ما ذكره في جواب السؤال بقوله : ( ومما ذكرنا تبين أن مقتضى القاعدة عند انسداد باب العلم بالأحكام الشرعيّة ) إلى آخر ما أفاده ، حيث إنك قد عرفت أن قضيّة تنجّز الخطاب بالعلم الإجمالي هو وجود احتمال الضرر في كل طرف في أطراف الشبهة ، وهذا الاحتمال على ما عرفته مرارا هي العلّة في حكم العقل بوجوب الاحتياط الكلي وتحصيل العلم بل العلّة في حكمه في جميع موارد قاعدة الشغل ، وأن إذن الشارع في مخالفة مقتضى العلم الإجمالي في بعض أطراف الشبهة لا يقتضي ، إلا رفع وجوب الاحتياط بالنسبة إليه خاصّة من حيث استلزامه الأمن من الضرر بالنسبة إليه ، فيجب الاحتياط عن غيره من المحتملات بمقتضى نفس العلم الإجمالي من غير فرق بين أن يكون هذا البعض المرخّص في تركه بعد العلم الإجمالي بعضا معيّنا أو غير معيّن على ما عرفت الكلام فيه ، وهذا أصل لا يجوز العدول عنه مطلقا من غير فرق بين الشبهات الموضوعيّة والحكميّة فيما كان العلم الإجمالي فيها مؤثّرا في تنجّز الخطاب بالواقع المجهول بالتفصيل ، ولازمه كما ترى كون مقتضى القاعدة عند انسداد باب العلم التفصيلي والظن الخاص بأغلب الأحكام المعلومة إجمالا وبطلان الرجوع إلى غير الاحتياط من الأصول وبطلان الرجوع إليه على الوجه الكلّي بحيث يحتاط في جميع موارد احتمال التكليف الإلزامي وجوبا ، أو