تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
. . . . . . . .
شرح
الاحتياط الكلي في إطاعة الأحكام الشرعيّة وكفايته العقل وليس أمر الكفاية والعدم في حكمه على نهج واحد ، وقد يحكم بعدم الكفاية في حالة وبالكفاية في حالة أخرى ، وقد أسمعناك غير مرّة في مطاوي كلماتنا سيّما في الجزء الأوّل في التعليقة عند الكلام في مقدمات دليل الانسداد أن للعقل وحكمه طرقا متعدّدة في باب إطاعة المولى وامتثال أمره كالعلم التفصيلي ، والظن المعتبر بالخصوص من جانب المولى والأصول المعتبرة في الجملة والعلم الإجمالي الذي يعبّر عنه بالاحتياط الكلي والاحتياط الجزئي بمراتبه والامتثال الظنّي والشكيّ الحاصل بالأخذ بأحد الاحتمالين المتساويين والوهمي ، وإن هذه الطرق مترتبة لا يجوز العدول عن السابق إلى اللاحق ، إلّا بعد تعذّره أو تجويز الشارع أو ترخيصه للأخذ باللاحق كما هو المشاهد في الظن المعتبر بالخصوص مطلقا ، حيث إن حكم العقل في باب ترتب الطّرق ليس كحكمه في أصل مسألة وجوب الإطاعة وقبح المعصية على الوجه الكلّي والقضية المطلقة حتى لا يقبل ورود حكم الشرع عليه بحيث يرفع موضوعه ، بل إنّما هو في القضيّة المقيّدة القابلة لارتفاع موضوعه بترخيص الشارع ، نعم هنا كلام في الترتيب بين العلم التفصيلي والظنّ الخاص وبين العلم الإجمالي مطلقا أو في الجملة تقدّم شرح القول فيه في الجزء الأول وإن كان المختار خلافا للأكثر عدم الترتيب بينهما مطلقا ، ومن هنا جوزنا الأخذ بالاحتياط للعامي القادر على التقليد فراجع إليه حتى تقف على حقيقة الأمر . فقد تلخّص ممّا ذكرنا الجواب عن السؤال المذكور وأنه لولا ترخيص الشارع لترك بعض المحتملات كان الواجب في حكم العقل الاحتياط الكلي الموجب للعلم بامتثال الواقع الأوّلي ، وأمّا بعد ترخيصه له فالواجب في حكمه الإتيان بغير المرخص في تركه من المحتملات الباقية وإن لم يختلف الحكم الواقعي بحسب اختلاف الطرق فإن الاختلاف في طريق الإطاعة لا في أصل الحكم الصادر من
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 233 | ميرزا محمد حسن الآشتياني