وما كان منها يبحث فيها عن الموضوعات الاستنباطية وهي ألفاظ الكتاب والسنة من حيث استنباط الأحكام عنهما كمسائل الأمر والنهي وأخواتهما من المطلق والمقيد والعام ، والخاص والمجمل ، والمبين إلى غير ذلك ، فقد علم حجية الظن فيها من حيث استلزام الظن بها الظن بالحكم الفرعي الكلي الواقعي ، لما عرفت من أن مقتضى دليل الانسداد في الفروع حجية الظن الحاصل بها من الأمارة ابتداء والظن المتولد من أمارة موجودة في مسألة لفظية .
ويلحق بهما بعض المسائل العقلية مثل وجوب المقدمة وحرمة الضد وامتناع اجتماع الأمر والنهي والأمر مع العلم بانتفاء شرطه ونحو ذلك ممّا يستلزم الظن به الظن بالحكم الفرعي ، فإنّه يكفي في حجية الظن فيها بإجراء دليل الانسداد في خصوص الفروع ، ولا يحتاج إلى إجرائه في الأصول .
وبالجملة فبعض المسائل الأصولية صارت معلومة بدليل الانسداد وبعضها صارت ( 1 ) حجية الظن فيها معلومة بدليل الانسداد في الفروع ، فالباقي منها
شرح
( 1 ) الفرق بين ما ذكره من الأقسام ، ولحوق كلّ قسم بما ذكره من الحكم لا يكاد أن يخفى ، لأنّ ما يبحث فيها عن حجيّة أمارة موجبة للظّن الشّخصي في الفروع كمسألة حجيّة الشّهرة ، ونقل الإجماع وأخبار الآحاد ونحوها من المسائل من حيث إفادتها للظّن الشّخصي تصير معلومة بدليل الانسداد المثبت للعلم بحجيّة الظّن في الفروع من أيّ سبب كان فيشمل الأمارات المذكورة ، نعم البحث عنها لا من الحيثيّة المذكورة يعلم حكمه بملاحظة مشرب المتمسّك بدليل الانسداد ، فإنّ جعل نتيجة حجيّة الظّن الشّخصي ، فلا يحكم بحجيّتها وإن جعل النّتيجة الأعم من الظّن الشّخصي والنّوعي ، فيحكم بحجيّتها مطلقا .
وأمّا مسألة التّرجيح بما يوجب الظّن الشّخصي ورجحان أحد المتعارضين