تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
. . . . . . . .
شرح
بقول مطلق وإن كان أعمّ من الحجّة الكافية على ما أفاده ، إلّا أنّ الانفتاح المدّعى من إجراء دليل الانسداد في الأصول هو ثبوت العلم بحجيّة جملة من الأمارات الظّنية في الفقه ، بل كلّها إن لم يكن بينها تفاوت وأين هذا من عدم ثبوت الحجّة الكافية . فإن شئت قلت : إنّ نتيجة دليل الانسداد الجاري في الأصول هي حجيّة الأمارات الّتي ظنّ اعتبارها والانفتاح المدّعى إنّما هو هذا ، وأين هذا من عدم العلم بالحجّة الكافية والّذي فرض انتفاؤه ويكون الدّليل مبنيّا عليه هو العلم بحجيّة جملة من الأمارات الكافية في الفقه من حيث الخصوص ، لا بالنّظر إلى دليل الانسداد فما أفاده أخيرا من الفرض لا تعلّق له بالمقام ، اللّهم إلّا أن يدعي مدّع قلّة ما ظنّ اعتباره من الأمارات وهو كما ترى بمكان من الضّعف وخلاف مفروض المستدلّ أيضا . وأمّا فيما ذكره ثانيا فلأنّ منع العلم بحجيّة جملة من الأمارات الكافية في الفقه وإن كان صحيحا لكنّه لا تعلّق له بكلام المستدلّ ، فإنّه إنّما استند في منع إجراء دليل الانسداد في الأصول إلى الانفتاح الحاصل من إجراء المقدّمات في الفروع ، لا إلى منع جريان الدّليل في الأصول مع قطع النّظر عنه ، هذا مضافا إلى ما يرد على المستدلّ من أنّ بقاء قليل من المسائل لا يوجب جواز الرّجوع إلى أصالة الحرمة على تقدير تسليم وجود العلم الإجمالي فيه ، وليس ذلك من قبيل المسائل الفرعيّة حتّى يرجع إلى الشّبهة الغير المحصورة ، اللّهم إلّا أن يقال إنّ المسلم العلم الإجمالي بالحجيّة في مجموع المسائل الّتي منها ما يرجع فيها إلى الأصول بعد الانفتاح فتدبّر . هذا وقد يقال : في دفع الإشكال في قلب الدّليل إنّ المستدلّ لمّا بنى على تقرير الكشف وإهمال النّتيجة ، فكلامه مبنيّ على عدم إجراء المقدّمات في