. . . . . . . .
شرح
بالفرض ، إذ المفروض عدم تبيّن الموضوع الشرعي وعدم وضوح المراد من اللفظ لإجماله وما لا مدخل فيه كمطلق الشبهة الحكميّة من حيث الشكّ في دخولها في قوله تعالى :ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا،وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، ونحو ذلك ، فيتوجّه عليه أنّ هذه الخطابات لا تؤثّر في ذمّة المكلّف شيئا ؛ لأنّها خطابات إرشاديّة كما هو ظاهر ، فالنقض لا توجّه له على كلّ تقدير .
فإن شئت قلت : إنّ قياس المقام بالشبهة الحكميّة في جريان حكم العقل بالبراءة فيهما من حيث إناطته بعدم توجّه الخطاب إلى المكلّف سواء لم يعلم بالخطاب أصلا أو علم وكان مجملا أو كان مبيّنا معارضا بما كان مكافئا له أو علم به وكان مبيّنا سليما عن المعارض ولكن شكّ في تحقّق موضوعه ووجوده ، أو كون الموجود من مصاديق موضوعه في كمال الاستقامة نظرا إلى عدم علم المكلّف بتوجّه خطاب الشارع إليه في جميع الصور المذكورة ، إلّا أنّ قياسه بها في جريان القياس المغالطي لحكم العقل بالاشتغال من حيث وصول البيان الذي كان من وظيفة الشارع إلى المكلّف في المقامين فيجب من أجله الاحتياط وتحصيل القطع بالاجتناب عن جميع ما يحتمل تعلّق الخطاب المبيّن به من حيث إنّ الموضوع الكلّي الذي يشكّ في تحريمه كشرب التتن مثلا ، وإن كان الشك فيه شكّا في الحكم الكلّي الإلهي من حيث هو ، إلّا أنّه يرجع إلى الشكّ في صدق الخبيث عليه الذي ثبت تحريمه في الكتاب أو صدق عنوان المنهيّ عليه الذي ثبت وجوب الانتهاء عنه في الكتاب ، فهو بهذا الاعتبار يرجع إلى الشكّ في الموضوع ومتعلّق الخطاب مع تبيّن نفس الخطاب فيجب الاحتياط فيه بهذه الملاحظة والحيثيّة غير مستقيم .
أمّا أوّلا ؛ فلأنّ وجوب الانتهاء عمّا نهى الشارع عنه إرشاديّ محض لا يوجب اشتغالا ولا احتياطا في حكم العقل ، نظير وجوب الإطاعة وحرمة المعصية ، بل هو هو .