تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
مستند إلى أصالة الإباحة في شيء منها هذا ولكنّ في باقي الأخبار المتقدّمة بل جميع الأدلّة المتقدّمة من الكتاب والعقل كفاية مع أنّ صدرها وذيلها ظاهران في المدّعى . وتوهّم : « عدم جريان قبح التكليف من غير بيان ( 1 ) هنا نظرا إلى أنّ الشارع بيّن حكم الخمر مثلا فيجب حينئذ اجتناب كلّ ما يحتمل كونه خمرا من
شرح
( 1 ) ما ذكره قدّس سره مجرّد توهّم نظرا إلى ما أفاده من أنّ البيان الذي هو من وظيفة الشارع قد صدر منه ووصل إلى المكلّف في الفرض ، فلا يحكم العقل بقبح المؤاخذة على تقدير مصادفة الحرام لا مطلقا ، وإلّا فلا يظنّ وقوع أحد في هذا الوهم نظرا إلى أنّ مناط القاعدة ليس قبح ترك البيان على الشارع حتّى يدفع بصدوره ووصوله ، بل علم قبح مؤاخذة من لا يعلم بتوجّه الخطاب إليه وتنجّزه في حقّه سواء لم يبيّنه الشارع أصلا أو بيّنه ولم يصل إليه أو وصل إليه ولم يعلم بتوجّهه إليه من جهة عدم العلم بوجود موضوعه في واقعة لا تفصيلا ولا إجمالا ومجرّد تعلّق الخطاب بالموضوعات النفس الأمريّة وتبعيّة الحكم للواقع ، وإن جهل المكلّف به لا يوجب شيئا على المكلّف في حكم العقل والشرع ؛ لأنّ النتيجة تابعة للعلم بالمقدّمتين ولا يكفي مجرّد العلم بالكبرى وهذا أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا ، نعم قد وقع في هذا الوهم بعض في الشبهة الموضوعيّة الوجوبيّة كما سيجيء الكلام فيها ، وإن كان الحقّ عدم الفرق بين الشبهتين ووضوح فساد التوهّم المذكور هذا . وأمّا ما أفاده قدّس سره من النقض بجريان التوهّم المذكور في الشبهة الحكميّة أيضا - بقوله : وما ذكر من التوهّم جار فيه أيضا - قد يناقش فيه بأنّ ما يفرض من الشبهة الحكميّة من جزئيّات المسألة الثانية أي إجمال النصّ الذي هو محلّ النقض فالقياس عليه في غير محلّه ؛ لأنّ البيان التام لم يصل إلى المكلّف
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 439 | ميرزا محمد حسن الآشتياني