. . . . . . . .
شرح
فإنّها أيضا من موارد العلم الإجمالي الكلّي كما هو ظاهر ، مع أنّ جلّ الأخباريّين التزموا فيها بالرجوع إلى البراءة ولم يوجبوا الاحتياط كما ستقف عليه ، وأمّا ما أجاب به عن الدليل أوّلا في الكتاب فقد يناقش فيه برجوعه إلى ما أفاده بعض أفاضل مقاربي عصرنا في الفصول لإثبات حجيّة الظن في خصوص الطريق ، وقد أوضح فساده بما لا مزيد عليه في الجزء الأوّل من الكتاب في الأمر الأوّل من تنبيهات دليل الانسداد ، فإنّ حاصل القول بانقلاب التكليف الفعلي إلى مؤدّيات الطرق المجعولة ورجوع الجعلين إلى جعل واحد إلى ما أفاده شيخنا قدّس سره في الجواب الأوّل وابتناء الجواب على مذهبه خلاف الظاهر جدّا ، فيتوجّه عليه أنّ العلم الإجمالي مع تيقّن بعض أطرافه موجب لتنجّز الخطاب بالنسبة إلى المعلوم بالإجمال في حكم العقل كما صرّح به مرارا في أجزاء الكتاب من غير فرق بين الشبهة الحكميّة والموضوعيّة ، فغير القادر على تحصيل العلم بالواقع مع إمكان الاحتياط في حقّه مكلّف فعلا بالواقع المجهول ، ومن هنا بني على وجوب الاحتياط في صورة المتباينين من الشك في المكلّف به وفاقا للمشهور ، خلافا لبعض المحقّقين القائل بالمقالة المذكورة من منع تكليف غير القادر على تحصيل العلم التفصيلي فعلا بالواقع المجهول كما ستقف على شرح القول فيه .
وأمّا نصب الطرق وجعلها فليس الغرض منه إلّا تسهيل الأمر على المكلّف في ترتيب آثار الواقع على مؤدّياتها في مواردها ما دامت قائمة ، فلا ينافي رعاية الواقع في موارد خلت عنها ، وثبوت الجعل للطرق مع جعل الواقع لا يثبت رفع الشارع اليد عن الواقع فعلا وقناعته في الامتثال عن الواقعيّات بموارد الطرق القائمة على التكليف إلّا بأحد وجهين عرفتهما في توضيح الجواب عن السؤال في تقريب الدليل ، كيف ولو بني الأمر عليه لزم بطلان الرجوع إلى الأصول وجعلها رأسا ، حتّى البراءة فإنّه يحكم بمقتضى أدلّة الأمارات بعدم التكليف الفعلي في موارد