. . . . . . . .
شرح
والإجماع القطعيّ الكاشف عن الحكم الواقعي والآية المحكمة التي تكون نصّا بحسب الدلالة على المراد والسنّة القطعيّة من جميع الجهات ، فإنّ القطعيّة في الجملة ولو بحسب السند لا تجدي في قطعيّة الحكم المستفاد ضرورة تبعيّة النتيجة لأخسّ المقدّمتين ، فكثرة آيات الأحكام والسنّة المتواترة والآحاد المحفوفة بما يوجب القطع بصدورها لا تجدي نفعا في قطعيّة الحكم مع عدم قطعيّة جهة صدورها أو المراد منها أو هما معا ، فمن يدّعي انفتاح باب العلم بالأحكام لعلّه يريد مجرّد العلم بصدور أكثر الأخبار المودعة في الكتب بسند واحد كالسيّد وأضرابه ، في قبال من يدّعي ظنّية صدورها والعمل بها والحال هذه ، كما يشهد به بعض كلمات السيّد وإن كان ينافيه بعض كلماته الأخر بظاهره ، وبالجملة حصول العلم التفصيلي بحرمة جملة من الأمور يحتمل انحصار المعلوم إجمالا فيها وإن كان في حكم العقل والوجدان منافيا لبقاء العلم الإجمالي في الوقائع المشكوكة ورافعا له فيخرج المشكوكات عن أطراف العلم الإجمالي الكلّي فيرجع فيها إلى الأصول الجارية في مجاريها بملاحظة نفس الشك في الواقعة ، إلّا أنّ الكلام في حصوله والحوالة إلى الوجدان لمن راعى الإنصاف بعد المراجعة إلى الفقه وإن كان المراد العلم بها في مرحلة الظّاهر الذي يرجع إلى دعوى قيام ظنون معتبرة بالمعنى الأعم من الظن الشخصي والنوعي على حرمة جملة من الأمور بحيث يحتمل انحصار المعلوم بالإجمال فيها ويلحق به الدليل المعتبر لا بملاحظة الكشف بقسميه إن كان موجودا في أدلّة الأحكام ، فيتوجّه عليه منع ارتفاع العلم الإجمالي الكلّي به لعدم منافاة بينها وبين بقاء العلم الإجمالي أصلا .
أمّا عدم التنافي ذاتا فغنيّ عن البيان ضرورة عدم المنافاة بين الظن في بعض أطراف الشبهة مع العلم الإجمالي ، سواء كان على طبق العلم الإجمالي أو على خلافه .