تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
ومن موارد استعمالها في غير اللازم رواية الزهري المتقدّمة التي جعلت القضيّة فيها تمهيدا لترك رواية الخبر الغير المعلوم صدوره أو دلالته ، فإنّ من المعلوم رجحان ذلك لا لزومه وموثّقة سعد بن زياد المتقدّمة التي فيها قول النبي صلّى اللّه عليه وآله : « لا تجامعوا في النكاح على الشبهة وقفوا عند الشبهة » « * » ، فإنّ مولانا الصادق عليه السلام فسّره في تلك الموثّقة بقوله عليه السلام : « إذا بلغك أنّك قد رضعت من لبنها أو أنّها لك محرّم وما أشبه ذلك فإنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة » « * 2 » الخبر . ومن المعلوم أنّ الاحتراز عن نكاح ما في الرواية من النسوة المشتبهة غير لازم باتفاق الأخباريّين ؛ لكونها شبهة موضوعيّة ، ولأصالة عدم تحقّق مانع النكاح ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قد يتوجّه على ما أفاده : أوّلا : بأنّ الأصل الحكمي في هذه الشبهة الموضوعيّة وأمثالها الحرمة لا البراءة والحليّة بالاتّفاق ، حيث إنّ أصالة الفساد في المعاملات من الأصول المسلّمة عندهم فالحكم بالحليّة فيها لا يمكن أن يستند إلى نفس الشك واحتمال الحليّة ، بل لا بدّ من أن يستند إلى ما يكون واردا على الأصل المذكور أو حاكما عليه كأصالة عدم تحقّق النسب والرضاع المحرّمين ، وإليها يرجع أصالة عدم تحقّق مانع النكاح ، نعم لو كان الشكّ في الحليّة والحرمة من غير جهة الشك في الصّحة والفساد بل من جهة نفس إيقاع العقد بناء على تحريم إيقاعه على المحارم مطلقا كان من الشكّ في الموضوع الذي يرجع فيه إلى البراءة بالاتّفاق ، فيجمع بينها وبين
هامش
( * ) وسائل الشيعة : ج 14 ، ص 193 . ( * 2 ) وسائل الشيعة : ج 14 ، ص 193 .