وفي كلا الجوابين ما لا يخفى ( 1 ) على من راجع تلك الأخبار .
ومنها : أنّها معارضة بأخبار البراءة وهي أقوى سندا ودلالة واعتضادا بالكتاب والسنّة والعقل ، وغاية الأمر التكافؤ فيرجع إلى ما تعارض فيه النصّان ، والمختار فيه التخيير فيرجع إلى أصل البراءة .
وفيه أنّ مقتضى أكثر أدلّة البراءة المتقدّمة ( 2 ) ، وهي جميع آيات الكتاب
شرح
( 1 ) أمّا ضعف الجواب الأوّل فأظهر من أن يحتاج إلى البيان لمن راجع الأخبار المتقدّمة التي فيها الصحاح والموثّقات ، وإن كان فيها الضعيف أيضا ، هذا مضافا إلى إمكان دعوى تواترها إجمالا فلا يلاحظ حال السند ، وأمّا ضعف الجواب الثاني فيظهر أيضا لمن راجع ما تقدّم من الأخبار فإنّه وإن كان في بعضها المنع من العمل بالرأي إلّا أنّه لا يصحّ دعوى كون جميعها في مقام المنع من ذلك .
( 2 ) لمّا كان مبنى الجواب بالتعارض والترجيح على تسليم دلالة أخبار التوقّف على وجوب الاحتياط ، توجّه الإيراد عليه بما أفاده من أنّ التعارض والترجيح فرع كون الطائفتين في مرتبة واحدة ، وليس الأمر كذلك من حيث إنّ مفاد أكثر أخبار البراءة كمفاد أكثر أدلّتها نفي المؤاخذة على ما لم يبيّنه الشارع أصلا لا واقعا ولا ظاهرا أو الترخيص فيما يكون كذلك ، وإليه أشار بقوله : ( فتلك الأدلّة بالنسبة إلى هذه الأخبار من قبيل الأصل بالنسبة إلى الدليل ) ، فالمراد أنّه لا تعارض بينهما حتّى يلاحظ الترجيح .
نعم بعض أخبار البراءة كقوله : « كل شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » ظاهر في نفي وجوب التوقّف من حيث ظهوره ، على ما عرفت الإشارة إليه في كون الغاية العلم بورود النهي في عنوان الشيء لا فيه بعنوان أنّه مجهول الحكم فيقع التعارض بينه وبين ما دلّ على وجوب التوقّف فيما لم يعلم فيه ورود الترخيص بعنوانه الخاص على تقدير تسليم دلالة أخبار التوقّف ، على هذا المعنى على ما عرفته من كونه