تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
عقابا ، واستحبابه إذا كان غيره ، فهذه الأخبار لا تنفع في إحداث هذا الاحتمال ولا في حكمه . فإن قلت : إنّ المستفاد منها احتمال التهلكة في كل محتمل التكليف والمتبادر من الهلكة في الأحكام الشرعيّة الدينيّة هي الأخرويّة فتكشف هذه الأخبار عن عدم سقوط عقاب التكاليف المجهولة لأجل الجهل ، ولازم ذلك إيجاب الشارع للاحتياط إذ الاقتصار في العقاب على نفس التكاليف المختفية من دون تكليف ظاهري بالاحتياط قبيح . قلت : إيجاب الاحتياط إن كان مقدّمة للتحرّز عن العقاب الواقعي فهو مستلزم لترتب العقاب على التكليف المجهول وهو قبيح كما اعترفت ، وإن كان حكما ظاهريا نفسيّا فالهلكة الأخروية مترتّبة على مخالفته لا مخالفة الواقع ، وصريح الأخبار إرادة الهلكة الموجودة في الواقع على تقدير الحرمة الواقعيّة . هذا كلّه مضافا إلى دوران الأمر في هذه الأخبار بين حملها على ما ذكرنا وبين ارتكاب التخصيص فيها بإخراج الشبهة الوجوبيّة والموضوعيّة ، وما ذكرنا أولى . وحينئذ فخيريّة الوقوف عند الشبهة من الاقتحام في الهلكة أعم من الرجحان المانع من النقيض ومن غير المانع منه ، فهي قضيّة تستعمل في المقامين ، وقد استعملها الأئمّة عليهم السلام كذلك . فمن موارد استعمالها في مقام لزوم التوقّف مقبولة عمر بن حنظلة التي جعلت هذه القضيّة فيها علّة لوجوب التوقّف في الخبرين المتعارضين عند فقد المرجّح ، وصحيحة الجميل المتقدّمة التي جعلت القضيّة فيها تمهيدا لوجوب طرح ما خالف كتاب اللّه .