والثاني : على وجه يكون في سلوكه مصلحة يتدارك بها مصلحة الواقع الفائتة على تقدير مخالفة الظن للواقع .
وقد عرفت أن الأمر بالعمل بالظن مع التمكن من العلم على الوجه الأول قبيح جدا ، لأنّه مخالف لحكم العقل بعدم الاكتفاء في الوصول إلى الواقع بسلوك طريق ظني يحتمل الإفضاء إلى خلاف الواقع ، نعم إنما يصح التعبد على الوجه الثاني .
فنقول : إنّ الأمر فيما نحن فيه كذلك ، فإنّه بعد ما حكم العقل بانحصار الامتثال عند فقد العلم في سلوك الطريق الظني .
فنهي الشارع عن العمل ببعض الظنون ( 1 ) إن كان على وجه الطريقية بأن
شرح
( 1 ) قد يناقش فيما أفاده قدس سره بأنّه على إطلاقه غير مستقيم لما ستعرف من كلامه طيّب اللّه رمسه في الوجه السّابع من جواز النّهي عن بعض الظّنون على وجه الطّريقيّة إذا كان في علم الشارع أغلب مخالفة من الطّرف الموهوم ، بل يحكم العقل بعدم جواز سلوكه بعدم الاطّلاع على حاله بإخبار الشارع ، وليس في هذا تخصيصا في الدّليل العقلي أصلا حسبما بني عليه الأمر قدس سره وجعله من وجوه خروج القياس والشباهة ممّا نهى الشارع عنه من هذه الجهة عن الدّليل العقلي موضوعا ، وبعنوان التّخصّص ، والوجه فيه أنّ لحوق الحجيّة للظّن في حكم العقل ليس لذاته أو لأمر راجع إليها ، بل من جهة أقربيّته إلى الواقع بالنّسبة إلى ما قابله وغلبة مطابقته له ، فإذا فرض علمه بفقدان هذه الجهة والعنوان الموجب لحكمه في بعض الظّنون من جهة كشف الشّارع العالم بالغيب عن حاله ، فلا محالة يكون خارجا موضوعا عن حكم العقل بحجيّة الظّن ، لأنّ المفروض لحوق الحجيّة في حكمه للأقرب إلى الواقع الغير الصّادق على ما نهى الشارع عنه المنطبق على ما يقابله ، فيكون سلوكه ممنوعا في حكم العقل ، فظهر ممّا ذكرنا