نهي عند فقد العلم عن سلوك هذا الطريق من حيث إنّه ظن يحتمل فيه الخطأ فهو قبيح ، لأنّه معرض لفوات الواقع فينتقض به الغرض ، كما كان يلزم ذلك من الأمر بسلوكه على وجه الطريقية عند التمكن من العلم ، لأنّ حال الظن عند الانسداد من حيث الطريقية حال العلم مع الانفتاح لا يجوز النهي عنه من هذه الحيثية في الأول ، كما لا يجوز الأمر به في الثاني ، فالنهي عنه وإن كان مخرجا للعمل به عن ظن البراءة إلى القطع بعدمها ، إلّا أن الكلام في جواز هذا النهي لما عرفت من أنه قبيح .
وإن كان على وجه يكشف النهي عن وجود مفسدة في العمل بهذا الظن يغلب على مفسدة مخالفة الواقع اللازمة عند طرحه ، فهذا وإن كان جائزا حسنا نظير الأمر به على هذا الوجه مع الانفتاح ، فهذا يرجع إلى ما السادس وهو الذي اخترناه سابقا وحاصله أن النهي يكشف عن وجود مفسدة غالبة ( 1 ) على المصلحة الواقعية المدركة على تقدير العمل به ، فالنهي عن
شرح
كلّه أنّ توجيه ما أفاده الشّيخ المحقّق المحشّي وأخوه قدّس سرهما من الوجه في التّفصي عن خروج ما علم عدم اعتباره مطلقا ليس منحصرا في أن يجعل النّهي عنه ، حتّى في زمان الانسداد كاشفا عن وجود مفسدة في سلوكه غالبة على مصلحة إدراك الواقع أحيانا على تقدير مطابقته له أو عن وجود مصلحة فيما قابله لجبر مفسدة فوت الواقع على التّقدير المزبور ، بل يمكن توجيهه على تقدير حمل النّهي على الطّريقيّة أيضا كما عرفته فافهم .
( 1 ) قد عرفت الإشارة إلى رجوع ما أفاده إلى التّخصّص والخروج الموضوعي أيضا ، والوجه فيه أنّ حكم العقل بلزوم اتّباع الظّن في زمان الانسداد إنّما هو من جهة كونه أقرب إلى إدراك مصلحة الواقع من مقابله مع سلامته عن مزاحمة المفسدة الغالبة ، ضرورة أنّ المصلحة المزاحمة لا يوجب تكليفا فعليّا على