تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
. . . . . . . .
شرح
فيما فرض قيام القياس المفيد للظّن على المسألة الأصوليّة كما قيل إنّ الشّهرة المحقّقة يحصل منها الظّن الأقوى من الظّن الحاصل من خبر العادل ، فإذا فرض قيام الدّليل الظّني على حجيّته فيظنّ منها حجيّة الشّهرة من جهة القياس المذكور ، وهكذا ودعوى أنّ القياس لا يحصل منه الظّن في المسألة الأصوليّة وإن سلم حصول الظّن منه في المسألة الفرعيّة شطط من الكلام ، لا ينبغي صدوره عن جاهل فضلا عن مثل هؤلاء الأعلام فالإشكال متوجّه عليهما لا محالة ، فلا بدّ من دفعه . قال المحقّق المحشيّ قدس سره بعد نفي الخلاف في الطّريق إلى الأحكام الشّرعيّة وأنّه الظّن المطلق أو الظّنون الخاصّة وجملة كلام له في ذلك واختيار الثّاني ما هذا لفظه : « وقد يشكل في القول الأوّل بأنّه إذا كانت قضيّة حكم العقل بعد انسداد سبيل العلم حجيّة مطلق الظّن وقيامه مقام العلم لزوم القول به على الإطلاق ، فلا وجه لتخصيص بعض الظّنون وإخراجه عن العموم لقيام الدّليل عليه لما تقرّر من عدم ورود التّخصيص على القواعد العقليّة ، وإنّما يرد على العمومات اللّفظيّة والقواعد الشّرعيّة ، فكما أن لا تخصيص في الحكم بحجيّة العلم كذا ينبغي أن يكون الحال هذه في الظّن القائم مقامه بعد انسداد سبيله ، وأنت خبير بأنّ الإشكال المذكور مشترك الورود بين القولين ، فإنّ القائل بحجيّة الظّنون الخاصّة يقول بأصالة عدم حجيّة الظّن ، وإنّه لا يقوم شيء من الظّنون حجّة في حكم العقل ، إلّا ما قام الدّليل على حجيّته ففي ذلك أيضا التزام بالتّخصيص في القاعدة العقليّة ، وقد عرفت الجواب عنه ممّا مرّ وإنّه ليس ذلك من التّخصيص في شيء وإنّما هو اختصاص في حكم العقل ، فإنّ مفاد حكم العقل هو عدم حجيّة كلّ ظنّ لم يقم دليل على حجيّته ، فالمحكوم عليه بحكم العقل هو الظّن الخالي عن الدّليل لا مطلقا ، وكذا الحال في القول الأوّل ، فإنّ