غاية ما يخطر بالبال في كشف مراده .
وفيه أن نتيجة المقدمات المذكورة لا تتغير بتقريرها على وجه دون وجه ، فإنّ مرجع ما ذكر من
الحكم بوجوب الرجوع إلى الأمارات الظنية في الجملة إلى العمل بالظن في الجملة ، إذ ليس لذات الأمارة مدخلية في الحجية في لحاظ العقل والمناط هو وصف الظن سواء اعتبر مطلقا أو على وجه الإهمال .
وقد تقدم : أن النتيجة على تقدير الحكومة ليست مهملة ، بل هي معينة للظن الاطمئناني مع الكفاية ومع عدمها ، فمطلق الظن وعلى كلا التقديرين لا وجه لإخراج القياس ، وأمّا على تقرير الكشف فهي مهملة لا يشكل معها خروج القياس ، إذ الإشكال مبني على عدم الإهمال وعموم النتيجة كما عرفت .
الخامس : أن دليل الانسداد إنما يثبت حجية الظن الذي لم يقم على عدم حجيته دليل ( 1 ) ، فخروج القياس على وجه التخصص دون التخصيص .
شرح
( 1 ) قد تكرّر هذا الوجه للتّفصّي عن إشكال خروج القياس في كلام الشيخ المحقّق المحشي في هداية المسترشدين المعلّقة على المعالم في كلام أخيه الشّيخ الفاضل في فصوله قدس سرهما ، واعتمدا عليه كمال الاعتماد من حيث إنّ نتيجة دليل الانسداد عندهما سواء كان جاريا في الفروع أو الأصول هي حجيّة الظّن القائم على حجيّة الأمارات القائمة على المسائل الفرعيّة وإن لم يحصل ظنّ منها بها ، وبعبارة أخرى الحجّة عندهم بمقتضى دليل الانسداد الأمارات الّتي ظنّ حجيّتها وإن لم تفد الظّن الشّخصي في المسألة الفرعيّة ، ومن المعلوم أنّ خروج القياس وأشباهه من هذه الكليّة ليس بعنوان التّخصيص ، بل التّخصّص والخروج عن موضوع حكم العقل ، حيث إنّه ممّا يعلم عدم حجيّته نعم يشكل الأمر عليهما