تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
. . . . . . . .
شرح
المطلق على تقدير إهمال النّتيجة ، فإنّ الأخذ بالمتيقّن منها على تقدير كفايته أو بالجميع من باب الاحتياط لا ينافي كون الأصل في الظّن عدم الحجيّة ، فإذا كان الرّاجح متيقّن الحجيّة على كلّ تقدير والمرجوح مشكوك الحجيّة لم يناف الحكم بتعيّن الأخذ بالرّاجح من حيث تيقّنه أو الاحتياط كون الأصل الأوّلي في الظّن عدم التّرجيح به . وهذا الكلام وإن لم يخل عن نقض وإبرام إلّا أنّه غاية ما يخطر بالبال في دفع الإشكال وعليك بالتّأمّل فيه ، فإنّه غير نقيّ عن الإشكال ولم أقف على من تعرّض له ولدفعه إلّا شيخنا الأستاذ العلّامة قدس سره في مجلس المذاكرة ببعض التّقريرات الّتي عرفتها وقد طال البحث بيني وبينه في هذا المقام ، ولعلّني أتكلّم فيه زيادة على ذلك في بحث التّعارض على ما يساعدنا التّوفيق من الّذي بيده ملكوت كلّ شيء وهو على كلّه قدير تعالى شأنه ، ثمّ إنّ ما أفاده قدس سره في دفع توهّم عدم كلّية قاعدة الشّغل في المقام نظرا إلى وقوع التّعارض أحيانا بين الاحتياط في المسألة الأصوليّة والمسألة الفرعيّة ، بل يحكم بترجيح الاحتياط في الثّانية على الأولى في المقام كما سبق التّنبيه عليه في معمّمات نتيجة دليل الانسداد على ما في الكتاب من بيان التّوهّم بقوله مدفوع بأنّ المفروض فيما نحن فيه عدم وجوب الأخذ بما وافق الاحتياط من الخبرين لولا الظّن إلى آخر ما أفاده وإن كان مستقيما ، ولا يتوجّه عليه أنّ البناء في المقام على إهمال أخبار التّخيير فكيف يتمسّك بإطلاقه لإبطال الأصل في المسألة الفرعيّة ، لأنّ الإهمال المدّعى إنّما هو في قبال المرجّحات لا مطلقا ، ولا تنافي بين كون القضيّة المطلقة في مقام الإهمال من جهة والبيان من جهة أخرى كما هو واضح ، إلّا أنّ ما أفاده من ترجيح الاحتياط في المسألة الفرعيّة على الاحتياط في المسألة الأصوليّة في بيان التّوهم مشيرا إلى ما أفاده قدس سره في معمّمات نتيجة دليل الانسداد قد عرفت الكلام فيه ثمّة وأنّ التّعارض لا يتصوّر بين الاحتياطين أصلا .