. . . . . . . .
شرح
كلّ منهما عن الآخر أيضا غير معقول ، ضرورة استحالة كون الشّيء علّة لشيء ومعلولا له نعم تعيّن الأخذ بالرّاجح من المتعارضين وثبوته يستلزم مرجّحية الظّن الموجب للتّرجيح على سبيل الاستكشاف لكنّه ليس مختصّا بالمقام ، بل يجري بالنّسبة إلى كلّ علّة ومعلول ، لأنّه من قضيّة العليّة بين الشّيئين ، فإنّ العلم بعدم المعلول كاشف عن عدم علّته ، كما أنّ العلم بوجوده كاشف عن وجودها وهذا مع وضوحه سيأتي القول فيه إن شاء اللّه تعالى مشروحا في محلّه هذا وقد يدفع الإشكال ويرفع التّنافي المزبور بأنّ جريان القاعدة أو أصالة عدم حجيّة المرجوح من أحكام احتمال لزوم الأخذ بالظّن الخارجي في مقام التّرجيح واحتمال تعيّن الأخذ بالرّاجح من المتعارضين والأصل الأوّلي الجاري في الظّن الخارجي لا ينفى به إلّا الحكم المترتّب شرعا على المحتمل ، وأمّا الحكم المترتّب على الاحتمال فلا ينفى به .
فإن شئت قلت : إنّ جواز الأخذ بالرّاجح إنّما هو من جهة كونه متيقّن الحجيّة على كلّ تقدير لا من جهة البناء على مرجحيّة الظّن الخارجي وعدم جواز الأخذ بالمرجوح أيضا ليس من جهة البناء على مرجحيّة الظّن الخارجي ، وإنّما هو من جهة احتمال عدم جواز الأخذ به ، فليس هنا بناء واعتناء بمرجحيّة الظّن الخارجي حتى ينفيهما ما دلّ على عدم البناء والاعتناء عند الشّك في المرجحيّة ، وبعبارة ثالثة الأصل الأوّلي الجاري في الظّن لا يمكن أن يثبت خلاف مقتضاه ويجعل المشكوك حجّة ، فالحكم بحجيّة المرجوح فعلا إن كان من جهة إطلاق أخبار التّخيير ، فالمفروض جعلها في مقام الإهمال أو الإغماض عن إطلاقها وإن كان من جهة الأصل الجاري في الرّجحان فهو يرجع إلى ما ذكرنا من جعل أصالة عدم الاعتناء بالظّن دليلا على اعتباره وبعبارة رابعة المقام نظير ما لو علم إجمالا بحجيّة بعض الأمارات القائمة على المسائل الفقهيّة من حيث الخصوص أو من باب الظّن