. . . . . . . .
شرح
عدم قياس الإجماع على العنوان الأعمّ ، مع أنّه في حيّز المنع كما أشار إليه قدس سره بقوله : ( وفيه نظر لا نسلم اختصاص الأخبار المانعة بجعله دليلا وحجّة في المسألة ) ، فإنّ المنهي بها استعمال القياس في الدّين والاستناد إليه في استنباط الأحكام الشّرعيّة ولا ريب في رجوع التّرجيح إلى العنوان المنهيّ عنه ، ضرورة استناد الحكم التّعييني في مقابل التّخيير والمنع عن الأخذ بالمرجوح أو الأصل في المسألة أو الاحتياط فيها كلّ على مذهبه إلى الرّجحان ، فالفرق المذكور لا يجدي شيئا ، وممّا ذكرنا يظهر أنّ ما أفاده المحقّق قدس سره بقوله : ( والقياس يصلح أن يكون مرجّحا لحصول الظّن منه ) يرجع إلى إثبات الصّغرى لكليّة الكبرى المسلّمة بينهم ، لا إلى جعل الظّن الحاصل منه جزءا للمقتضي ، نعم لا إشكال في كونه سببا لحدوث عنوان الرّاجح والمرجوح في الخبر الموافق له والمخالف له ، فإنّ كان المراد من جزء المقتضي في الكتاب هذا المعنى كان مستقيما ، لكنّه خلاف ظاهره ، فإنّه يأبى عن الحمل المذكور قوله : ( مع أنّ مقتضى الاستناد في التّرجيح به ) إلى آخره .
نعم لو كان المراد من المقتضي في الكتاب العلّة التّامّة كما يدلّ عليه قوله قدس سره في مقام الفرق بين الدّليل والمرجّح : ( والفرق بين المرجّح والدّليل ليس إلّا أنّ الدّليل مقتض ) إلى آخره ، صحّ ما أفاده قدس سره بعد جعل عنوان المحرم مطلق استعمال القياس في الدّين هذا على القول بحجيّة الأخبار سندا ودلالة من باب الظّن النّوعي كما هو المشهور بين أهل الظّنون الخاصّة وعليه مبنى كلام المحقّق قدس سره ، وأمّا على القول بحجيّة الظّن المطلق في الأحكام الشّرعيّة بناء على دوران الحجيّة مدار الظّن الشّخصي الفعليّ بالأحكام الشّرعيّة الفرعيّة الواقعيّة كما هو المشهور بين أهل الظّنون المطلقة ، فيكون القياس تمام العلّة والحجّة المستقلّة أو جزء العلّة على تقدير كونه علّة تامّة للظّن من غير أن يكون مدخل للمنضمّ إليه في حصوله أو جزء العلّة على تقدير استناد حصول الظن إليهما ، لأن