تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
من قبيل دفع المزاحم ، فيشترك مع الدليل المنضم إليه في الاقتضاء . هذا كلّه على مذهب غير القائلين بمطلق الظن ، وأمّا على مذهبهم فيكون القياس تمام المقتضي بناء على كون الحجة عندهم الظن الفعلي ، لأنّ الخبر المنضم إليه ليس له مدخل في حصول الظن الفعلي بمضمونه ، نعم قد يكون الظن مستندا إليهما ، فيصير من قبيل جزء المقتضي . ويؤيد ما ذكرنا ، بل يدل عليه استمرار سيرة أصحابنا الإمامية رضوان اللّه عليهم في الاستنباط على هجره وترك الاعتناء بما حصل لهم من الظن القياسي أحيانا فضلا عن أن يتوقفوا في التخيير بين الخبرين المتعارضين مع عدم مرجح آخر ، أو الترجيح بمرجح موجود إلى أن يبحثوا عن القياس كيف ولو كان كذلك لاحتاجوا إلى عنوان مباحث القياس ، والبحث فيه بما يقتضي البحث عنها على تقدير الحجية .

وأمّا القسم الآخر : وهو الظن الغير المعتبر لأجل بقائه تحت أصالة ( 1 ) حرمة العمل

فالكلام في الترجيح به يقع في مقامات :
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ الكلام في التّرجيح بالظّن الغير المعتبر من جهة الأصل الأوّلي إنّما هو فيما لم يحكم بحجيّته ، مع إمكان الحكم بها بالنّسبة إليه كما هو المفروض بالنّسبة إلى الوهن والجبر به فالتّرجيح بالمزايا الدّاخليّة المتقوّمة بالمتعارضين خارج عن محلّ البحث ، وإنّما يقع الكلام فيه في بحث التّعارض فالبحث في المقام إنّما هو في المرجّح الخارجي الموجب للظّن بالصّدور أو جهته أو إرادة حكم اللّه من أحد المتعارضين ، ومن هنا جعل الأقسام في المقام ثلاثة