تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
. . . . . . . .
شرح
أفاده من التّوقف في العمل بالأمارة إذا كانت حجيّتها مشروطة بعدم قيام الظّن على الخلاف مع قيام القياس على الخلاف أحد الوجوه في المسألة . وبقي هنا وجهان آخران تعرض لهما في الكتاب : أحدهما : عدم الوهن به مطلقا من غير فرق بين أن يكون اعتبار الأمارة على وجه الاشتراط والتّقييد بحكم الشّارع أو بحكم العقل والعرف ويلحق به ما لو أنيط اعتبارها بالظّن الشّخصي على ما ذهب إليه القائل بحجيّة الظّن المطلق . ثانيهما : التّفصيل بين ما كان الحاكم بالتّقييد أو اعتبار الظّن الشّخصي الشّرع وبين كون الحاكم باعتبار أحد الأمرين العقل أو العرف بعدم الوهن على الأوّل والوهن في الثّاني ووجه الأوّل أي عدم الوهن به مطلقا فيما لو كان الحاكم بالحجيّة الشّارع ظاهر ، فإنّ ما دلّ على النّهي عن القياس واستعماله في الشّرعيات سيّما بملاحظة التّعليل المذكور فيه شارح لما دلّ على التّقييد وحاكم عليه ، وأنّ المراد من الظّن المعتبر عدمه في حجيّة الأمارة غير الظّن القياسي ، فيكون حجيّة الأمارة مقيّدة بالنّسبة إلى غير الظّن القياسي ومطلقة بالنّسبة إليه ، وكذا لو كان المعتبر بحكم الشّارع الظّن الشّخصي ، وفرض المانع منه القياس فيحكم بإطلاق الحجيّة بالنّسبة إلى هذه الصّورة الخاصيّة وأمّا لو كان الحاكم باعتبار أحد الأمرين العقل أو العرف ، فالوجه فيه أنّه بعد تبيّن حال القياس ببيان الشّارع وكونه غالب المخالفة في الأحكام الشّرعيّة يكون الظّن الحاصل منه في نظر العقل والعرف بمنزلة الوهم ، فلا يوهن به ما يفيد الظّن لولاه عند العقل والعرف نظرا إلى أنّ اعتبار وصف الظّن في حكمهما أو اعتبار عدم قيامه على خلاف الأمارة إنّما هو من حيث غلبة المطابقة للواقع على الأوّل ومصادمة القرب الشّخصي للنّوعي على الثّاني والقرب موجود في الأمارة المخالفة للقياس وإن كان وصف الظّن منتفيا أو قائما على الخلاف ، ومن هنا يقال بحجيّة الظّن النّوعي في الجملة على القول