لكن هذا القول أعني تقييد حجية الظواهر بصورة عدم الظن على خلافها بعيد في الغاية .
وبالجملة فيكفي في المطلب ما دل على عدم جواز الاعتناء بالقياس مضافا إلى استمرار سيرة الأصحاب على ذلك .
مع أنّه يمكن أن يقال إن مقتضى النهي عن القياس معللا بما حاصله غلبة مخالفته للواقع يقتضي أن لا يترتب شرعا على القياس أثر ، لا من حيث تأثيره في الكشف ، ولا من حيث قدحه فيما هو كاشف بالذات ، فحكمه حكم عدمه ، فكان مضمونه مشكوك لا مظنون بل مقتضى ظاهر التعليل أنّه كالموهوم ، فكما أنّه لا ينجبر به ضعيف لا يضعف به قوي .
ويؤيد ما ذكرنا الرواية المتقدمة عن أبان الدالة على ردع الإمام له في رد الخبر الوارد في تنصيف دية أصابع المرأة بمجرد مخالفته للقياس فراجع وهذا حسن .
لكن الأحسن منه تخصيص ذلك بما كان اعتباره من قبل الشارع كما لو دل الشرع على حجية الخبر ما لم يكن ظن على خلافه ، فإنّ نفي الأثر شرعا من الظن القياسي يوجب بقاء اعتبار تلك الأمارة على حاله .
وأمّا ما كان اعتباره من باب بناء العرف وكان مرجع حجيته شرعا إلى تقرير ذلك البناء كظواهر الألفاظ ، فإنّ وجود القياس إن كان يمنع عن بنائهم ، فلا يرتفع ذلك بما ورد من قصور القياس عن الدلالة على الواقع فتأثير الظن بالخلاف في القدح في حجية الظواهر ليس مثل تأثيره في القدح في حجية الخبر المظنون الخلاف في كونه مجعولا شرعيا يرتفع بحكم الشارع بنفي الأثر عن القياس ، لأنّ المنفي في حكم الشارع من آثار الشيء الموجود حسا هي الآثار المجعولة دون غيرها .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 171
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٧١