فلا يجدي الظن بمراد الشارع من أمارة خارجية غير معتبرة بالفرض ، إذ التعويل حينئذ على ذلك الظن من غير مدخلية للكلام ، بل ربما لا تكون تلك الأمارة موجبة للظن بمراد الشارع من هذا الكلام غايته إفادته للظن بالحكم الفرعي ، ولا ملازمة بينه وبين الظن بإرادته من اللفظ فقد لا يريده بذلك اللفظ ، نعم قد يعلم من الخارج كون المراد هو الحكم الواقعي ، فالظن به يستلزم الظن بالمراد لكن هذا من باب الاتفاق .
وممّا ذكرنا ظهر أن ما اشتهر من أن ضعف الدلالة منجبر بعمل الأصحاب غير معلوم المستند ، بل وكذلك دعوى انجبار قصور الدلالة بفهم الأصحاب لم يعلم لها بينة .
والفرق أن فهم الأصحاب وتمسكهم به كاشف ظني عن قرينة على المراد بخلاف عمل الأصحاب ، فإنّ غايته الكشف عن الحكم الواقعي الذي قد عرفت أنه لا يستلزم كونه مرادا من ذلك اللفظ كما عرفت .
بقي الكلام في مستند المشهور في كون الشهرة في الفتوى جابرة لضعف سند الخبر فإنه إن كان من جهة إفادتها الظن بصدق الخبر ففيه ، مع أنّه قد لا يوجب الظن بصدور ذلك الخبر ، نعم يوجب الظن بصدور حكم عن الشارع مطابق لمضمون الخبر أن جلهم لا يقولون بحجية الخبر المظنون الصدور مطلقا ، فإنّ المحكي عن المشهور اعتبار الإيمان في الراوي ، مع أنّه لا يرتاب في إفادة الموثق للظن .
فإنّ قيل : إن ذلك لخروج خبر غير الإمامي بالدليل الخاص مثل منطوق آية النبأ ومثل قوله عليه السلام : « لا تأخذن معالم دينك من غير شيعتنا » « * » .
قلنا : إن كان ما خرج بحكم الآية والرواية مختصا بما لا يفيد الظن ، فلا
هامش
( * ) رجال الكشيّ ، ص 4 .