تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
. . . . . . . .
شرح
كالحاضرين الغير الموجودين ، كما سلكه قدّس سرّه وإن كان مستفادا من مطاوي ما ذكره من المقدّمات كوجوب التّعرض لامتثال الأحكام المشتبهة وعدم جواز إهمالها ، ثمّ إنّ الدليل المذكور قد يقرّر بالنّسبة إلى وجوب الامتثال والعمل بالأحكام المشتبهة على كثرتها ، وقد يقرّر بالنّسبة إلى تحصيل الأحكام وحفظها عن الضّياع وضبطها من حيث وجوب حفظ الأحكام الدّينيّة كفاية على المكلّفين ولو لم يكن متعلّقا لعمل المأمور بمعرفته وضبطه كأحكام النّساء للرّجال ، وكالأحكام الغير الإلزاميّة والمعروف في تقريره هو الوجه الأوّل والفرق بينهما لا يكاد أن يخفى ، إذ على الأوّل يكون تحصيل الظّن من باب المقدّمة للعمل كتحصيل العلم فلا يجب ، إلّا إذا وجب العمل ، فلا يقتضي الدّليل اعتبار الظّن بالنّسبة إلى غير الأحكام الإلزاميّة ويحتاج إتمامه إلى إبطال الاحتياط والرّجوع إلى الأصول وعلى الثّاني يكون مطلوبا نفسيّا كفائيّا من غير فرق بين الأحكام الإلزاميّة وغيرها ، ولا يتصوّر الاحتياط على هذا التّقرير ولا الرّجوع إلى الأصول بعد فرض ثبوت وجوب الحفظ حتّى يتوقّف إتمامه على إبطال وجوب الاحتياط والرّجوع إلى سائر الأصول وإن كان الغرض من حفظ الأحكام العمل بها في الجملة ، إلّا أنّه ليس واجبا مقدّميّا ، فإنّ الغرض من إرسال الرّسل وتشريع الدّين وإبلاغه إلى المكلّفين هو حصول الكمال لأنفسهم بأخذه والعمل بمقتضاه ، إلّا أنّه لا يوجب كون وجوب البيان على الأنبياء غيريّا وبالجملة تقرير الدّليل على الوجه الثّاني غير مذكور في كلماتهم وإن كان على تقدير تماميّته أنفع من الوجه الأوّل وإن كان مقتضاه حصول المعرفة الظنية بالنّسبة إلى الواقع والقطعيّة بالنّسبة إلى الحكم الظّاهري على تقدير إثباته حجّية الظّن بالنّسبة إلى مورده أيضا ، إلّا أنّه يتوجّه عليه إشكال لزوم التبعيض في الاحتياط على ما ستقف عليه وعدم العموم له بالنّسبة إلى الظّن بغير الأحكام الإلزاميّة .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 74 | ميرزا محمد حسن الآشتياني