تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
. . . . . . . .
شرح
الوضوح والخفاء حيث إنّ حكمه بوجوب دفع الموهوم ليس كحكمه به في المشكوك وفي المشكوك ليس في الوضوح كحكمه به في المظنون ، كما أنّ في المظنون ليس كحكمه به في المقطوع في كونه بالنّظر الأوّلي وإن كان حكمه في الموهوم ينتهي إلى البديهي الأوّلي فضلا عن حكمه في المظنون كما هو الشّأن في جميع النّظريّات ، وتوهّم عدم حكمه في الموهوم أصلا فاسد جدّا ، حيث إنّه مخالفته للوجدان السّليم موجب لإقحام الأنبياء وأن لا يكون للّه تعالى حجّة على غير النّاظر وعدم حكمه بوجوب شكر المنعم الّذي هو مبنى وجوب معرفة اللّه تعالى ولو في حقّ المتوهّم فليس حكم العقل بوجوب دفع الضّرر المظنون من حيث كون الظّن طريقا إلى الضّرر النّفس الأمري ، وإلّا لم يتحقّق في المشكوك والموهوم كما لا يخفى ، مضافا إلى ما عرفت في المقدّمة من استحالة لحوق حكم العقل للموضوع النّفس الأمري ، بل من حيث ذاته كالمقطوع ، فالعلم والظّن سيّان من هذه الجهة ثمّ إنّ الحكم العقلي المذكور في المقام وإن كان إرشاديا كسائر الأحكام العقليّة ، إلّا أنّه لا يمكن أن يجعل دليلا على الحكم الشّرعي المولوي كما في أكثر الموارد بل يجعل دليلا على الحكم الإرشادي للشّارع لاستحالة الاستكشاف من ذلك في المقام ، كما في حكمه في مسألة وجوب الإطاعة وحرمة المعصية ، حيث أن حكم العقل فيها لا يمكن أن يجعل دليلا ، إلّا على الحكم الإرشادي للشّارع ، كما هو واضح لا سترة فيه فكلّ ما ورد ممّا يدلّ على الطّلب الإلزامي من الآيات والأخبار ، فيحمل على الطّلب الإرشادي ، فيكون تأكيدا لحكم العقل به كأوامر الإطاعة . ثمّ إنّ حكم العقل فيما ذكرنا من الضّرر الأخروي بمراتبه المذكورة لا يبحث فيه من حيث إنّه لا حق للضّرر أو الضّرر الغير ، حيث أنّ إيقاع الشّارع في الضّرر الأخروي مع جبره بالتّدارك غير معقول وإن كان حكم العقل لاحقا عند التّحقيق