. . . . . . . .
شرح
ومن هنا ذكر قدس سره : ( أنّ الأولى والأسلم الجواب بمنع ترتّب الضّرر ) إلخ ، ومراده من ذلك العلم بعدم كون الضّرر والمفسدة من لوازم نفس الفعل بحيث يترتّب عليه قهرا والشّاهدة له مشاهدة التّخلّف كثيرا أو احتمال ذلك باحتمال كون الضّرر مترتّبا على الفعل إذا صدر بعنوان العصيان كما أنّ المصلحة مترتّبة في العبادات على الفعل الصّادر بعنوان الإطاعة ولا يلزم على هذا الاحتمال عدم حسن الاحتياط في موارد احتمال الحكم الإلزامي فيما اقتضت أدلّة البراءة نفي العصيان على وجه العلم واليقين بتوهّم أنّ حسن الاحتياط ورجحانه في حكم العقل إنّما هو من جهة التّحرز عن لوازم فعل الحرام وترك الواجب من المفاسد الكامنة الثّابتة في نفس الأفعال بأيّ نحو وجدت ، ضرورة أنّه يكفي في حسنه احتمال ترتّب المفسدة على الفعل بعنوانه الإطلاقي والتّجريد عن المعصية وإن احتمل ترتّبها على الفعل إذا صدر بعنوان العصيان ، نعم على الوجه الأوّل لا معنى للحكم بحسن الاحتياط في صورة القطع بانتفاء العصيان فتدبّر هذا بعض ما خطر ببالي وخاطري القاصر في توضيح مرامه ممّا علّقه بالمقام عاجلا وإن أردت تنقيح المقام وشرح القول فيه بحيث يزول عنك جملة الشّبهات المتطرّقة في نفسك ، فاستمع لما يتلى عليك بسمع الطّالب الشّائق .
فنقول من باب المقدّمة إنّه لا ريب ولا إشكال في أنّ الحكم بمعنى الإنشاء من أيّ حاكم كان شارعا أو عقلا أو غيرهما يتبع الموضوعات الوجدانيّة عند الحاكم ، فيلحقها من غير فرق بين الموضوعات البسيطة أو المركبة الأعمّ من المقيّدة الرّاجعة عند التّحقيق ببعض الملاحظات إلى الموضوعات البسيطة الّتي تكون علّة الحكم في نظر الحاكم وموجبة له ، فلا يعقل عروض الحكم للموضوع النّفس الأمري المجهول عند الحاكم بحيث يلزم وجود الحكم في الواقع من الحاكم مع جهله به ، ضرورة استحالة تبعيّة الأمر الوجداني للأمر النّفس الأمري .