. . . . . . . .
شرح
وأمّا الموضع الثّاني : وهو الضّرر الدّنيوي فتفصيل القول فيه أنّه لا شبهة في استقلال العقل في الحكم بوجوب دفع مقطوعه ومظنونه في الجملة ولو كان في خصوص ما يوجب هلاك النّفس أو يقرب منه ، بل التّحقيق حكمه بوجوب دفع المحتمل من هذا القسم من الضّرر الدّنيوي الّذي يحكم به مع القطع أو الظّن به في الجملة أي في بعض مراتب الاحتمال ، ولا ينافي ما ذكرنا في الموضع الأوّل من حكم العقل بالوجوب في المحتمل من الأخروي مطلقا للفرق بين الضّررين ، كما لا يخفى ، كالفرق بين مراتب الضّرر الدّنيوي حسبما ، لكن حكمه بالوجوب فيما يحكم به من الضّرر الدّنيوي حتّى في المقطوع منه إنّما هو من حيث ذات الضّرر وعنوانه بنفسه مع قطع النّظر ممن ضمّ عنوان آخر حسن إليه بالعرض كحكمه بالحسن والقبح في كثير من الموضوعات والعنوانات ، فإنّه ليس إلّا بالملاحظة الّتي ذكرنا وليس العنوان المعروض للحسن والقبح فيها علّة تامّة لهما في نظر العقل ، بل إنّما هو مقتض لهما .
فإن شئت قلت : إنّهما يعرضان في أكثر الموارد للعنوانات المقيّدة بعدم المزاحم لا المطلقة البسيطة ، كما في بعض الموارد كقبح الكفر باللّه والظلم والمعصية وحسن الإيمان باللّه وإطاعته مثلا ، فإذا حكم الشّارع في مورد بتعريض النّفس للمهلكة ، فيكشف ذلك عن ضمّ عنوان حسن إلى الضّرر غالب على قبحه ، ومن هنا ذكر قدس سره في الكتاب أنّه يجوز إذن الشّارع في ارتكاب الضّرر المقطوع الدّنيوي فضلا عن المظنون منه وإن كان مجرّد احتمال ذلك غير مجد في نظر ، وإلّا لزم تأثير الأمر النّفس الأمري في الأمر الوجداني وهو محال ظاهر على ما عرفت مفصّلا .
ثمّ إنّ الحكم العقلي المذكور يكشف بقاعدة التّلازم من حيث قابليّة المورد سواء كان في مقطوع الضّرر أو مظنونه عن حكم شرعيّ مولويّ يعاقب على