تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
. . . . . . . .
شرح
الحكميّة ، كما هو مفروض البحث أو الحكم الجزئي ، كما في الشّبهات الموضوعيّة الوجوبيّة أو التّحريميّة . ومن هنا تبيّن أنّ ملاك الفرق بين القسمين هو تعلّق الظّنّ بالضّرر ابتداء من غير تعلّقه به من جهة تعلّقه بالحكم الإلزامي المبني على المفسدة على مذهب العدليّة وإن كان من جهة تعلّقه بوجود الضّرر في موضوع كلّي وتعلّقه به من جهة تعلّقه بالحكم الإلزامي وإن كان من جهة تعلّقه بتحريم موضوع جزئي من جهة الظّن بكونه من مصاديق الحرام المعلوم في الشّرع وجعل السّر في اعتبار الظّن في الأوّل انسداد باب العلم بالضّرر فيه غالبا ، حيث إنّه لا يعلم به غالبا إلّا بعد الوقوع فيه يحتمل أن يكون من باب الحكمة لانعقاد إجماع العلماء والعقلاء على اعتباره ، كما هو الحكمة في اعتبار أغلب الظّنون الخاصّة ، ويحتمل أن يكون من جهة كونه علّة ودليلا بحجيّة الظّن به في حكم العقل ، فيكون هو الوجه والدّاعي لإجماعهم على سلوكه ، كما هو الشّأن في إجماعهم على اعتبار الظّن في الأمور المستقبلة وجملة من الموضوعات الخارجيّة كالعدالة والنّسب والوقف ونحوها ممّا ستعرف الكلام فيها في تنبيهات دليل الانسداد والفرق بين الوجهين لا يكاد يخفى على أحد ، فالظّن بالمفسدة والضّرر في القسم الثّاني بناء على ما أفاده قدس سره لا يفيد شيئا ، إلّا إذا فرض تماميّة مقدّمات الانسداد في الشّبهات الحكميّة وعليه يحكم بحجيّة الظّن المتعلّق بالحكم الشّرعي الكلّي ابتداء من غير اعتبار توليد الظّن بالضّرر منه ، ولذا لا يفرق على فرض تماميتها بين مذهب العدليّة والأشاعرة والوجه في أمره بالتّأمّل عقيب حكمه قدس سره بالفرق بين القسمين ما سننبّئك عليه في توضيح المقام من أنّه لو حصل الظّن بمرتبة من الضّرر يجب دفعها في حكم العقل إذا حصل الظّن بها في الموضوعات الخارجيّة كالضّرر المهلك من الظّن بالحكم الشّرعي الكلي لم يكن معنى للحكم بعدم وجوب دفعه .