تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
كاف في وجوب الدفع ، كما في صورة القطع بثبوت المقتضي مع الشك في وجود المانع ، فإنّ احتمال وجود المانع للضرر أو وجود ما يتدارك الضرر لا يعتني به عند العقلاء سواء جامع الظن بوجود مقتضى الضرر أم القطع به ، بل أكثر موارد التزام العقلاء التحرز عن المضار المظنونة كسلوك الطرق المخوفة وشرب الأدوية المخوفة ونحو ذلك من موارد الظن بمقتضى الضرر دون العلة التامة له ، بل المدار في جميع غايات حركات الإنسان من المنافع المقصود جلبها والمضار المقصود دفعها على المقتضيات دون العلل التامة ، لأنّ الموانع والمزاحمات مما لا تحصى ولا يحاط بها . وأضعف من هذا الجواب ما يقال إن في نهي الشارع عن العمل بالظن كلية ، إلّا ما خرج ترخيصا في ترك مراعاة الضرر المظنون ، ولذا لا يجب مراعاته إجماعا في القياس . ووجه الضعف ما ثبت سابقا ( 1 ) من أن عمومات حرمة العمل بالظن ، أو بما
شرح
ثبوته ، فالمأخوذ في موضوع الحكم العقلي عدم العلم بالتّدارك لا العلم بعدم التّدارك المنتفي باحتمال التّدارك ولا التّدارك الواقعي حتّى يلزم إحراز عدمه ضرورة استحالة تعلّق الحكم العقلي بالأمر النّفس الأمري ، كما ستعرف شرح القول فيه مضافا إلى ما عرّفته في مطاوي كلماتنا السّابقة . ( 1 ) قد تقدّم سابقا عند تأسيس الأصل في العمل بالظّن ، بل مطلق غير العلم أنّ النّهي عن العمل به قد يكون من باب الطّريقيّة من حيث أنّه موجب لطرح الواقع الأوّلي أو الثّانوي في مورده فيكون النّهي عنه إرشاديّا ، حتّى لا يقع في محذور مخالفة الواقع المحتمل أو المحقّق ، وقد يكون من باب الموضوعيّة من حيث إنّ التّدين به مع عدم العلم بحجيّته ولو لم يوجب طرح الواقع أصلا حرام من حيث كونه تشريعا محرّما بالأدلّة الأربعة ، فإذا فرض الظّن بوجوب فعل ففعله المكلّف