تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
الجهل البسيط أو المركب بالوجوب والحرمة إنمّا هو لحكم العقل بقبح التكليف مع الشك أو القطع بالعدم ، وإمّا مع الظّن بالوجوب أو التحريم ، فلا يستقل العقل بقبح المؤاخذة ولا إجماع أيضا على أصالة البراءة في موضع النزاع . ويرده أنه لا يكفي المستدل منع استقلال العقل وعدم ثبوت الإجماع ، بل لا بدّ له من إثبات أن مجرد الوجوب والتحريم الواقعيين مستلزمان للعقاب ، حتى يكون الظن بهما ظنا به ، فإذا لم يثبت ذلك بشرع ولا عقل لم يكن العقاب مظنونا ، فالصغرى غير ثابتة . ومنه يعلم فساد ما ربّما يتوهم أن قاعدة دفع الضرر يكفي للدليل على ثبوت الاستحقاق ، وجه الفساد أن هذه القاعدة موقوفة على ثبوت الصغرى وهي الظن بالعقاب ، نعم لو ادعي أن دفع الضرر المشكوك لازم توجه فيما نحن فيه الحكم بلزوم الاحتراز في صورة الظن بناء على عدم ثبوت الدليل على نفي العقاب عند الظن فيصير وجوده محتملا ، فيجب دفعه لكنه رجوع عن الاعتراف ( 1 ) باستقلال العقل وقيام الإجماع على عدم المؤاخذة على
شرح
( 1 ) حقّ التّحرير أن يقال بدل القول المذكور لكنّه مناف لحكم العقل المستقلّ بقبح العقاب من دون وصول بيان من الشّارع إلى المكلّف ولو مع الظّن الغير المعتبر بالتّكليف ، والمفروض أنّ بيانيّة الظّن في المقام دوري على ما عرفت والوجه في أولويّة التّبديل ممّا لا يخفى ، فإنّه لم يسبق اعتراف من المستدلّ بذلك ، إلّا أن يقال إنّ التزامه بإثبات حجيّة الظّن اعتراف بأنّه لولاه لم يكن مانع عن الرّجوع إلى البراءة حتّى في مورد الظّن بالتّكليف ، اللّهم إلّا أن يقال إنّ مرجع التزامه إلى ورود قاعدة دفع الضّرر دائما على قاعدة القبح وهو في معنى عدم الالتزام بلزوم قيام دليل على التّكليف في المنع عن الرّجوع إلى البراءة ، وإلّا فليس
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 46 | ميرزا محمد حسن الآشتياني