تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
والتحريم الواقعيين ، كيف وقد يتحقق التحريم ونقطع بعدم العقاب في الفعل كما في الحرام والواجب المجهولين جهلا بسيطا أو مركبا ، بل استحقاق الثواب والعقاب إنما هو على تحقق الإطاعة والمعصية اللتين لا تتحققان ، إلّا بعد العلم بالوجوب والحرمة أو الظن المعتبر بهما . وأمّا الظن المشكوك الاعتبار فهو كالشك ، بل هو هو بعد ملاحظة أن من الظنون ما أمر الشارع بإلغائه ، ويحتمل أن يكون المفروض منها . اللهم إلّا أن يقال إن الحكم بعدم العقاب والثواب فيما فرض من صورتي
شرح
والمعصية الموجبتين لاستحقاق الثّواب والعقاب على العلم والظّن المعتبر محلّ مناقشة ، إذ كثيرا ما يحكم بترتّب الثّواب على موافقة الأحكام الواقعيّة من دون حصول أحد الأمرين كما قد يحكم باستحقاق العقاب على مخالفتها من دون تحقّق أحدهما ، كما في موارد جهل الّذي لا يكون عذرا في حكم العقل ، اللّهم إلّا أن يكون الحصر إضافيّا ومقصودا بالنّسبة إلى الظّن الغير المعتبر بحيث لا يكون في المسألة مقتضيا لاستحقاق العقوبة من غير جهة الظّن ، ومن هنا ألحقه بالشّك وحكما من حيث إنّ العقل حاكم بالمعذوريّة معه كما يحكم بالمعذوريّة مع الشّك والإلحاق الموضوعي بقوله ، بل هو هو كما في بعض النّسخ غلط جدّا إذ حكم الشّارع بعدم الاعتبار لا يوجب خروج الشّيء عن حقيقته وانقلابه عمّا هو عليه والقول بأنّه يوجب ارتفاع الظّن عن الأمارة خروج عن الفرض ، إذ الكلام إنّما هو في حكم الظّن وقد أمر في مجلس البحث بكونه غلطا ومحوه عمّا وجد فيه من النّسخ وبالجملة لا يمكن جعل حكم العقل المفروض دليلا على وجوب العمل بالظّن في المقام الموقوف على ثبوت الظّن بالعقاب الموقوف على حجيّة الظّن ، ومن هنا قال قدس سره ومنه يعلم فساد ما ربما يتوهّم أنّ قاعدة دفع الضّرر إلخ .