تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
الوجوب والتحريم المشكوكين . وإن أريد من الضرر المظنون المفسدة المظنونة ، ففيه أيضا منع الصغرى ، فإنّا وإن لم نقل بتغير المصالح والمفاسد بمجرد الجهل ، إلّا أنا لا نظن بترتب المفسدة ( 1 ) بمجرد ارتكاب ما ظن حرمته لعدم كون فعل الحرام علة تامة لترتب المفسدة حتى مع القطع بثبوت الحرمة لاحتمال تداركها بمصلحة فعل آخر لا يعلمه المكلف ، أو يعلمه بإعلام الشارع نظير الكفارة والتوبة وغيرهما من الحسنات اللاتي يذهبن السيئات . ويرد عليه أن الظن ( 2 ) بثبوت مقتضى المفسدة مع الشك في وجود المانع
شرح
في المقام دليل سوى الظّن الّذي لم يقم دليل على اعتباره غير قاعدة وجوب دفع الضّرر فتأمل . ( 1 ) ما أفاده قدس سره مبنيّ على ما عرفت الإشارة إليه من كون حكم العقل لاحقا وعارضا في قاعدة وجوب الدّفع للضّرر الغير المتدارك من حيث كون عنوان موضوع حكمه التّضرّر الغير المتحقّق في صورة التّدارك ، فكما أنّه لا بدّ من إحراز ذات الضّرر في حكم العقل كذلك لا بدّ من إحراز قيده وهو عدم التّدارك فإذا احتمل مصادفة ما يتدارك به الضّرر ، فلا يلازم الظّن بالوجوب مثلا الظّن بالتّضرّر ، بل قد يقال بأنّه على قول العدليّة بتبعيّة الأحكام الشّرعيّة للمصالح والمفاسد النّفس الأمريّة ، لا يلازم الظّن بالحكم الإلزامي الظّن بالمفسدة في الفعل ، إذ ربما يكون المصلحة في التّشريع والتّكليف أو يكون حكمة التّشريع وجود المصلحة في وجود الفعل في الجملة لا في جميع أشخاصه ، ومن هنا حكموا بعدم لزوم الاطّراد في الحكمة ، فالظّن بالحكم لا يلزم الظّن بالضّرر في جميع موارد وجوده فتأمّل . ( 2 ) ما أفاده ممّا لا خفاء فيه بعد التّأمّل في بناء العقل وحكم العقل في موارد