تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
وأجيب عنه تارة بعدم التزام حرمة العمل بالظن عند انسداد باب العلم ، وأخرى بأن الشارع إذا ألغى ظنا تبين أن في العمل به ضررا أعظم من ضرر ترك العمل به . ويضعف الأول ( 1 ) بأن دعوى وجوب العمل بكل ظن في كل مسألة انسد فيها باب العلم وإن لم ينسد في غيرها الظاهر أنّه خلاف مذهب الشيعة ، لا أقل من كونه مخالفا لإجماعاتهم المستفيضة ، بل المتواترة كما يعلم مما ذكروه في القياس . والثاني : بأن إتيان الفعل حذرا ( 2 ) من ترتب الضرر على تركه أو تركه حذرا
شرح
( 1 ) الجواب المذكور للمحقّق القميّ قدّس سرّه ولا يبعد أن يكون مراده من الانسداد ، كما سيجيء هو الانسداد الغالبي لا الشّخصي ، إلّا أنّ مبنى الدّليل لما لم يكن على فرض الانسداد أصلا فضلا عن الغالبي يتوجّه عليه النّقض والإبرام بحرمة العمل بالقياس المفيد للظّن بالوجوب ، والتّحريم في الجملة لامتناع تطرّق التّخصيص في الدّليل العقلي ، وإلّا لم يكن حاكما فكأنّه لما عرفت حمل الانسداد في الجواب على الشّخصي . ( 2 ) لا يخفى عليك أنّ ما أفاده قدّس سرّه في تضعيف الوجه الثّاني من أنّ عنوان وجوب دفع الضّرر المظنون في حكم العقل الّذي يرجع إلى الاحتياط في مورد قيام الأمارة على الوجوب ، والتّحريم كحكمه بوجوب دفع الضّرر المحتمل فيما يحكم به من موارد تنجّز التّكليف بالعلم الإجمالي لا ينافي عنوان حرمة العمل بالظّن القياسي من كونه الأخذ به بعنوان التّدين والتّعبد به ، ولذا انعقد الإجماع على حسن الاحتياط في موارد القياس وأشباهه مع انعقاد الإجماع على حرمة العمل به كما يحكم بحرمة العمل بالظّن المشكوك الاعتبار أيضا بهذا العنوان ، فلا فرق في عنوان الحرمة ومعروضها بينهما أصلا ، وإنّما الفرق بينهما بعد ثبوت حرمة العمل بالخصوص في القياس جواز قيام