تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
نعم التمسك في سند الكبرى ( 1 ) بالأدلة الشرعية يخرج الدليل المذكور عن الأدلة العقلية ، لكن الظاهر أن مراد الحاجبي منع أصل الكبرى ، لا مجرد منع استقلال العقل بلزومه ، ولا يبعد عن الحاجبي ( 2 ) أن يشتبه عليه حكم العقل الإلزامي بغيره بعد أن اشتبه عليه أصل حكم العقل بالحسن والقبح ، والمكابرة في الأول ليس بأعظم منها في الثاني . ثانيها : ما يظهر من العدة والغنية ( 3 ) وغيرهما من أن الحكم المذكور مختص بالأمور الدنيوية ، فلا يجري في الأخروية مثل العقاب . وهذا كسابقه في الضعف فإن المعيار هو التضرر مع أن المضار الأخروية
شرح
( 1 ) ما أفاده قدّس سرّه واضح لا خفاء فيه أصلا فإنّ الافتراق بين الدّليل العقلي والشّرعي إنّما هو بالكبرى ، فإنّ ملاك الدّليليّة إنّما هو بها لا بالصّغرى ولا بالمجموع ، غاية ما هناك تسمية ما يكون الكبرى فيه فقط عقليّا بالعقل الغير المستقلّ في اصطلاحهم نظرا إلى عدم كفايته في الإنتاج ، وإلّا لم يعقل عدم الاستقلال فيما يحكم به العقل وتسمية ما يكون المقدّمتان فيه عقليّا بالعقل المستقلّ ، كما في مسألة التحسين والتقبيح العقليّين مع ثبوت الملازمة بحكم العقل . ( 2 ) لا خفاء فيما أفاده قدّس سرّه وإنّما العجب من حكمه بأنّ حكم العقل في المسألة استحساني ، مع أنّه منكر لأصل حكم العقل رأسا ، فإنّه مع إنكاره الرّأسي كيف تصوّر ما حكم به ، اللّهم إلّا أن يقال إنّ الجواب الإغماضي لا يتوقّف على التّصور التّحقيقي فتدبّر . ( 3 ) لم أر الجواب المذكور والفرق بين الضّررين في النّسخة الموجودة عندي من عدّة الشّيخ قدّس سرّه ، فلعلّ ما كان عنده قدّس سرّه من النّسخة مغاير لما عندي ، ولا ريب في لزوم تصديقه .