أعظم ، اللهم إلّا أن يريد المجيب ما سيجيء من أن العقاب مأمون على ما لم ينصب الشارع دليلا على التكليف به بخلاف المضار الدنيوية التابعة لنفس الفعل أو الترك علم حرمته ، أو لم يعلم أو يريد أن المضار الغير الدنيوية ( 1 ) وإن لم تكن خصوص العقاب مما دل العقل والنقل على وجوب إعلامها على الحكيم وهو الباعث له على التكليف والبعثة .
لكن هذا الجواب راجع إلى منع الصغرى لا الكبرى .
ثالثها : النقض بالأمارات التي قام الدليل القطعي على عدم اعتبارها كخبر الفاسق ( 2 ) ، والقياس على مذهب الإمامية .
شرح
( 1 ) هذا مبنى على كون المراد من العقاب خصوص ما يستحقّه المكلّف للمعصية من الدّخول في النّار أو العذاب والعقوبات الّتي يلحقه في عالم البرزخ إلى ورود جهنّم ، لا مثل انحطاط الشّأن والمرتبة بحسب الدّرجات العالية والبعد عن مراتب قرب ساحته جلّ جلاله والحرمان عن الفيوضات الغير المتناهية ، أو خصوص دخول النّار لا غيره ، ثمّ إنّ الباعث على التّكليف وبعث الرّسل إنّما هو تكميل النّفوس وحصول الاستعداد لها لفيضان رحمة الحقّ جلّت عظمته والتّشبّه بالمبدأ الموجب لقرب حضرته الّذي هو منتهى المقصود ، فدفع المضارّ الأخرويّة ممّا يترتّب على هذا المقصود كجلب المنافع الأخرويّة ، وليسا ممّا يقصده بالتّكليف والبعث أوّلا وبالذّات فلعلّ مراده قدّس سرّه ما ذكرنا ، لا ما ربما يستظهر من العبارة في بادي النّظر .
( 2 ) غرضه قدّس سرّه مجرّد التّمثيل ومثاليّة الأوّل إنّما هي على سبيل الإهمال ، كيف وقد صرّح قدّس سرّه بحجيّة خبر الفاسق في الجملة في مواضع من كلماته ، بل وكذا غيره من الإماميّة ، وقد عرفت قول المحقّق إنّه ما من مصنّف ، إلّا ويعمل بخبر المجروح ، وكذا قول الشيخ وغيره من الأصحاب رضوان اللّه عليهم .