به في جميع أمورهم وذم من خالفه ، ولذا استدل به المتكلمون في وجوب شكر المنعم الذي هو مبنى وجوب معرفة اللّه تعالى ولولاه لم يثبت وجوب النظر في المعجزة ، ولم يكن للّه على غير الناظر حجة ، ولذا خصوا النزاع في الحظر والإباحة في غير المستقلات العقلية بما كان مشتملا على منفعة وخاليا عن أمارة المفسدة ، فإن هذا التقييد يكشف عن أن ما فيه أمارة المضرة لا نزاع في قبحه بل الأقوى ، كما صرح به الشيخ في العدة ( 1 ) في مسألة الإباحة والحظر والسيد في الغنية وجوب دفع الضرر المحتمل وببالي أنه تمسك في العدة بعد العقل بقوله تعالى
وَلا تُلْقُوا
إلخ .
شرح
( 1 ) ما أفاده قدّس سرّه من تسرية الحكم إلى الضّرر المحتمل ، وأنّه ممّا يجب دفعه في حكم العقل لا بدّ من أنّ يحمل على الإهمال من حيث الضّرر الدّنيوي والأخروي ، ومراتب الاحتمال في الضّرر الدّنيوي وأقسامه ، فإنّ حكم العقل بوجوب دفع الضّرر المحتمل الأخروي ممّا لا شبهة فيه ، كما يرشد إليه اتّفاقهم في مسألة وجوب النّظر مع أنّها ليست مفروضة في خصوص الظّن بصدق المدّعى ، كما لا يخفى كحكمه بدفع الضّرر المشكوك الدّنيوي في الجملة لا مطلقا ، كيف وستعرف تصريحه بعدم اعتناء العقلاء باحتمال الضّرر الدّنيوي مع ظنّ السّلامة ، هذا وستعرف شرح القول في ذلك منّا عن قريب .
نعم كلام الشّيخ قدّس سرّه في العدّة لا يأبى عن ذلك ، فإنّه بعد ما اختار القول بالوقف من جهة العقل في مسألة الحظر والإباحة في الأشياء المشتملة على المنفعة الخالية عن أمارة المفسدة وفاقا لجماعة وشيخه أبي عبد اللّه قال ما هذا لفظه : « والّذي يدلّ على ذلك أنّه قد ثبت في العقول أنّ الإقدام على ما لم يؤمن المكلّف كونه قبيحا مثل إقدامه على ما يعلم قبحه ألا ترى أنّ الإقدام على الإخبار بما لا يعلم صحّته يجري في القبح مجرى من أخبر مع علمه بأنّ خبره على خلاف ما أخبر به