مقدمات هذا المطلب حيث قال في المقدمة الرابعة من تلك المقدمات : « أن المناط في وجوب الأخذ بالعلم وتحصيل اليقين من الدليل هل هو اليقين بمصادفة الأحكام الواقعية الأولية ، إلّا أنّ يقوم دليل على الاكتفاء بغيره ، أو أن الواجب أولا هو تحصيل اليقين بتحصيل الأحكام وأداء الأعمال على وجه إرادة الشارع منا في الظاهر وحكم معه قطعا بتفريغ ذمتنا بملاحظة الطرق المقررة لمعرفتها ، ممّا جعلها وسيلة للوصول إليها سواء علم مطابقته للواقع ، أو ظن ذلك ، أو لم يحصل به شيء منهما وجهان : الذي يقتضيه التحقيق هو الثاني ، فإنّه القدر الذي يحكم العقل بوجوبه ودلت الأدلة المتقدمة على اعتباره ، ولو حصل العلم بها على الوجه المذكور لم يحكم
شرح
مناص عن الإيراد المذكور ، اللّهم إلّا أن يتشبث للتّعميم بين الظّنون القائمة على الأحكام الواقعيّة من غير فرق بين المشكوك اعتباره وموهومه بذيل الإجماع بسيطا أو مركبا وهو كما ترى بمكان من الضّعف والسّقوط .
ثمّ إنّ مراده قدس سره من لزوم الأخذ بأقوى الظّنون القائمة على الأحكام الواقعيّة في حكم العقل عند انسداد باب الظّن بالطّريق إذا تعارضت ليس التّعارض الحقيقي ، كيف ولا يمكن اجتماع الظّنين الشّخصيّين في مسألة على طرفي النّقيض ، بل المراد التّعارض الصّوري بين الأمارتين المقتضيتين للظّن ، فيكون مفاد الأقوى ظنّا والضّعيف وهما فيئول إلى اجتماع الظّن والوهم حقيقة على ما عرفت الإشارة إليه من كلامه فيما قام ظنّ على عدم حجيّة الظنّ الّذي يدخل في مسألة المانع والممنوع ، الّتي يأتي البحث عنها في الكتاب .
ثمّ إنّ هنا مناقشات أخر قد طوينا عن التّعرض لها خوفا من إطالة الكلام ، مضافا إلى أنّه بعد التّأمّل فيما تعرّضنا له يمكن الإحاطة بها والالتفات إليها ، فلا فائدة في ذكرها .